العلامة المجلسي

388

بحار الأنوار

الاختلاط بالرجال في الصلاة ، كما كن يصلين على عهد النبي صلى الله عليه وآله ويتقدمن وإن كان الحكم بالأفضلية عاما لهن وللرجال . وقال الصدوق - ره - في الفقيه : وأفضل المواضع في الصلاة على الميت الصف الأخير ، والعلة في ذلك أن النساء كن يختلطن بالرجال في الصلاة على الجنائز ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : أفضل المواضع في الصلاة على الميت الصف الأخير فتأخرن إلى الصف الأخير فبقي فضله على ما ذكره عليه السلام انتهى . أقول : لا يخفى بعد ما فهموه من الخبر لفظا ومعنى بوجوه . الأول من جهة التعبير عن سائر الصلوات بالصلاة مطلقا من غير تقييد . الثاني ارتكاب الحذف والتجوز ثانيا بحمل الجنائز على صلاة الجنائز . الثالث تخصيص التعليل بالشق الأخير مع جريانه في الأول أيضا إلا أن يقال : النساء كن لا يرغبن في سائر الصلاة إلى الصف الأول ، وهو أيضا تكلف لابتناء الحمل على أمر لا يعلم تحققه ، بل الظاهر خلافه . الرابع عدم استقامة التعليل في الأخير أيضا إذ لو بني على أنه صلى الله عليه وآله قال ذلك تورية لرغبة النساء إلى الأخير ، فلا يخفى سخافته وبعده عن منصب النبوة لاشتماله على الحيلة والخديعة في أحكام الدين ، ولو قيل : إن ذلك صار سببا لتقرر هذا الحكم وجريانه فهذا أيضا تكلف ، إذ كان يكفي لتأخر النساء بيان أن ذلك خير لهن مع أن الأفضل متعلق بالرجال في جميع الأمور ، ولو قيل إن المراد أن الأفضل للنساء الصف المؤخر فلا اختصاص له بتلك الصلاة . والذي نفهم من الرواية وهو الظاهر منها لفظا ومعنا أن المراد بالصفوف في الصلاة صفوف جميع الصلوات الشاملة لصلاة الجنازة وغيرها ، والمراد بصفوف الجنائز صفوف نفس الجنائز ، إذا وضعت للصلاة عليها ، والمعنى أن خير الصفوف في الصلاة الصف المقدم ، اي ما كان أقرب [ إلى القبلة ، وخير الصفوف في الجنائز المؤخر ، أي ما كان أبعد عن القبلة وأقرب ] ( 1 ) من الامام ، ولما كان الأشرف في جميع المواضع متعلقا بالرجال ، صار كل من الحكمين سببا لسترة النساء

--> ( 1 ) ما بين العلامتين ساقط من طبعة الكمباني .