العلامة المجلسي

335

بحار الأنوار

رطبتين طول كل واحدة قدر عظم الذراع ( 1 ) . وقال الصادق عليه السلام : السنة في الكافور للميت وزن ثلاثة عشر درهما وثلث ، والعلة في ذلك أن جبرئيل عليه السلام أتى النبي صلى الله عليه وآله بأوقية كافور من الجنة ، فجعلها النبي صلى الله عليه وآله ثلاث أثلاث : ثلثا له ، وثلثا لعلي ، وثلثا لفاطمة ، فمن لم يقدر على وزن ثلاثة عشر درهما وثلث كافورا ، حنط الميت بأربعة دراهم ، فإن لم يقدر فمثقال واحدة لا أقل . منه لمن وجده ( 2 ) . 36 مصباح الأنوار : عن جعفر بن محمد ، عن أبيه عليهما السلام أن فاطمة عليها السلام كفنت في سبعة أثواب . وعن إبراهيم بن محمد ، عن محمد بن المنكدر أن عليا عليه السلام كفن فاطمة عليها السلام في سبعة أثواب . وعن عبد الله بن محمد بن عقيل قال : لما حضرت فاطمة الوفاة دعت بماء فاغتسلت ثم دعت بطيب فتحنطت به ثم دعت بأثواب كفنها فأتيت بأثواب غلاظ خشنة ، فتلففت بها ، ثم قالت : إذا أنا مت فادفنوني كما أنا ولا تغسلوني ، فقلت : هل شهد معك ذلك أحد ؟ قال : نعم شهد كثير بن عباس ، وكتب في أطراف كفنها كثير بن عباس : " تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله " صلى الله عليه وآله ( 3 ) .

--> ( 1 ) الهداية ص 23 ط الاسلامية . ( 2 ) الهداية ص 25 . ( 3 ) روى مثله الشيخ في أماليه ج 2 ص 15 عن ابن حمويه قال : حدثنا أبو الحسين قال : حدثنا أبو خليفة قال : حدثنا العباس بن الفضل قال : حدثنا محمد بن أبي رجاء أبو سليمان ، عن إبراهيم بن سعد ، عن أبي إسحاق ، عن أبي عبد الله بن علي بن أبي رافع عن أبيه ، عن سلمى امرأة أبى رافع قالت : مرضت فاطمة عليها السلام فلما كان اليوم الذي ماتت فيه قالت : هيئي لي ماء ، فصببت لها فاغتسلت كأحسن ما كانت تغتسل ، ثم قالت : ائتني بثياب جدد ، فلبستها ، ثم أتت البيت الذي كانت فيه فقالت : افرشي لي في وسطه ثم اضطجعت واستقبلت القبلة ووضعت يدها تحت خدها وقالت : اني مقبوضة الان ، فلا أكشفن فاني قد اغتسلت ، قالت : وماتت ، فلما جاء علي عليه السلام أخبرته ، فقال : لا تكشف ، فحملها يغسلها عليها السلام ، انتهى . ولعل الظاهر من لفظ الحديث في آخره أن المراد من قولها صلوات الله عليها " فلا أكشفن فاني قد اغتسلت " أن لا يكشف عنها ثيابها ، فيبدو جثتها النحيفة الناحلة ، ولذلك حملها علي عليه السلام وغسلها من وراء الثياب ، وقد أخرج المؤلف العلامة المجلسي هذا الحديث في تاريخها ج ( 43 ص 172 البحار الحديثة ) وقال في بيانه : لعلها عليها السلام إنما نهت عن كشف العورة والجسد للتنظيف ، ولم تنه عن الغسل . انتهى . وروى ابن شهرآشوب في المناقب ج 3 ص 364 عن ابن حمويه وابن حنبل وابن بطة بأسانيدهم قالت سلمى امرأة أبي رافع : اشتكت فاطمة شكواها التي قبضت فيها وكنت أمرضها فأصبحت يوما أسكن ما كانت فخرج علي ( ع ) إلى بعض حوائجه ، فقالت : اسكبي لي غسلا فسكبت ، فقامت واغتسلت أحسن ما يكون من الغسل ثم لبست أثوابها الجدد ثم قالت : افرشي فراشي وسط البيت ثم استقبلت القبلة ونامت وقالت : أنا مقبوضة ، وقد اغتسلت فلا يكشفني أحد ، ثم وضعت خدها على يدها وماتت . ونقله ابن بابويه على ما في كشف الغمة ج 2 ص 64 قال : روى مرفوعا إلى سلمى أم بنى رافع - وساق الحديث إلى قولها - ثم قالت عليها السلام : انى قد فرغت من نفسي فلا أكشفن اني مقبوضة الان ثم توسدت يدها اليمنى واستقبلت القبلة وقضت ، فجاء علي عليه السلام ونحن نصيح ، فسأل عنها فأخبرته ، فقال : إذا والله لا تكشف ، فاحتملت في ثيابها فغيبت . وقال الأربلي بعد نقل الحديث : أقول : ان هذا الحديث قد رواه ابن بابويه - ره - كما ترى ، وقد روى أحمد بن حنبل في مسنده عن سلمى قالت - وساق الحديث إلى قولها - " فجاء علي فأخبرته " ثم قال : واتفاقهما من طرق الشيعة والسنة على نقله ، مع كون الحكم على خلافه عجيب ، فان الفقهاء من الطريقين لا يجيزون الدفن الا بعد الغسل الا في مواضع ليس هذا منه ، فكيف رويا هذا الحديث ولم يعللاه ولا ذكرا فقهه ولا نبها على الجواز ولا المنع ، ولعل هذا أمر يخصها عليها السلام ، وإنما استدل الفقهاء على أنه يجوز للرجل أن يغسل زوجته ، بأن عليا غسل فاطمة عليهما السلام وهو مشهور . أقول : هذا الحديث مع كونه مرفوعا يناقض الاخبار القطعية من أن عليا عليه السلام غسلها ودفنها في البيت ، ولا يجرى فيه ما ذكرناه قبلا في حديث الأمالي كما لا يجرى في حديث المتن المنقول من مصباح الأنوار . بل ويظهر من قولها " فاحتملت في ثيابها فغيبت " في حديث ابن بابويه ، أن قولها في حديث الأمالي " فحملها يغسلها " مصحف عن قولها " فحملها فغيبها " والمراد أنه عليها السلام حملها إلى البقيع ودفنها ، والا فلا معنى لحملها من وسط البيت إلى خارج البيت لتغسل ولم يكن لهما الا بيت واحد . ومما يسلم هذا هو حديث المصباح حيث قال : " فاغتسلت ثم دعت بطيب فتحنطت به ثم دعت بأثواب كفنها فتلفقت بها ثم قالت : إذا أنامت فادفنوني كما أنا ولا تغسلوني " الخ فلو كان المراد بالغسل النظافة لئلا يكشف قميصها فما معنى الحنوط وأثواب الكفن وقولها " ادفنوني كما أنا ولا تغسلوني " ؟ . وعندي أن هذا الحديث وسائر ما قيل في كيفية غسلها ودفنها من أساطير القصاصين ، حيث كان تجهيزها خفية بحيث لم يشعر بذلك أحد الا بعد غد ، وكل من سئل عن كيفية ذلك - ولم يكن ليعترف بجهله - اختلق حديثا ورواه للناس ، فبعض ذكر أسماء بنت عميس زوجة أبي بكر ، وقد عرفت ما فيه ص 250 - 252 وبعض ذكر سلمى امرأة أبي رافع وأتى بهذه العجيبة : وهي وصيتها أن لا تكشف وتوارى كما هي ، وحاشا فاطمة صلوات الله عليها أن تجهل أن الغسل إنما يجب بسبب الموت وفيضان النفس ، وحاشا عليا صلوات الله عليه أن يواريها من دون دفن ، ويخالف بذلك سنة رسول الله صلى الله عليه وآله . وراوي المصباح زاد على ذلك الحنوط ، وأن كثير بن عباس كتب في أطراف كفنها صلوات الله عليها أنها " تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله " وقد ذهب عليه أن كثيرا ابن العباس ولد قبل وفاة النبي صلى الله عليه وآله بأشهر في سنة عشر من الهجرة ، نص على ذلك ابن عبد البر في الاستيعاب وابن الأثير في أسد الغابة ، فكيف كان كاتبا ولم يكن له عند وفاتها الا سنة ؟ . فبعد ما صح أن عليا عليه السلام غسلها ودفنها في بيتها ليلا حفية من الناس لا عبرة بهذه الأحاديث المختلقة وما شابهها ، ولا حاجة لتوجيهها وتأويلها ، ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم .