العلامة المجلسي
281
بحار الأنوار
عليه السلام : إن عطا قد رجع ، قال : ولم ؟ قلت : كان كذا وكذا ، قال : امض بنا فلو أنا إذا رأينا شيئا من الباطل تركنا الحق لم نقض حق مسلم . فلما صلى على الجنازة ، قال وليها لأبي جعفر عليه السلام : انصرف مأجورا رحمك الله [ فإنك لا تقدر على المشي ] فأبى أن يرجع قال : فقلت : قد أذن لك في الرجوع ولي حاجة أريد أن أسألك عنها ، فقال امضه ، فليس باذنه جئنا ، ولا باذنه نرجع ، إنما هو فضل طلبناه ، فبقدر ما يتبع الرجل يؤجر على ذلك . ايضاح : رواه في الكافي ( 1 ) بسند حسن ، وعطاء هو ابن أبي رباح ، وكان بنو أمية يعظمونه جدا حتى أمروا المنادي ينادي ، لا يفتي الناس إلا عطاء ، وإن لم يكن فعبد الله بن أبي نجيح ، وكان عطا أعور أفطس أعرج شديد السواد ذكره ابن الجوزي في تاريخه وفي القاموس الصرخة الصيحة الشديدة ، وكغراب الصوت أو شديده ، والصارخ المغيث والمستغيث ضد انتهى أي صاحت بالنوح والجزع امرأة . وقال الشيخ البهائي قدس الله روحه : يستفاد من هذا الحديث أمور : الأول تأكد كراهة الصراخ على الميت ، حيث جعله عليه السلام من الباطل ، ولعل ذلك بالنسبة إلى المرأة إذا سمع صوتها الأجانب إن لم نجعل مطلق إسماع المرأة صوتها الأجانب محرما ، بل مع خوف الفتنة لا بدونه ، كما ذكره بعض علمائنا . الثاني أن رؤية الأمور الباطلة وسماعها لا ينهض عذرا في التقاعد عن قضاء حقوق الاخوان . الثالث أن موافقتهم بامتثال ما يستدعونه من الاقتصار على اليسير من الاكرام وتأدية الحقوق ليس أفضل من مخالفتهم في ذلك ، بل الامر بالعكس . الرابع أن تعجيل قضاء حاجة المؤمن ليس أهم من تشييع الجنازة ، بل
--> ( 1 ) الكافي ج 3 ص 171 و 172 .