العلامة المجلسي

279

بحار الأنوار

وقال في شرح السنة من تأليفات العامة : حمل الجنازة من الجوانب الأربع فيبدء بياسرة السرير المتقدمة ، فيضعها على عاتقه الأيمن ، ثم بياسرته المؤخرة ثم بيامنته المتقدمة فيضعها على عاتقه الأيسر ثم بيامنته المؤخرة انتهى . وقال الشيخ في الخلاف : صفة التربيع أن يبدأ بيسرة الجنازة ويأخذها بيمينه ، ويتركها على عاتقه ويربع الجنازة ويمشي إلى رجليها ويدور دور الرحا إلى أن يرجع إلى يمنة الجنازة ، فيأخذ ميامن الميت بمياسره ، وبه قال سعيد بن جبير والثوري وإسحاق ، وقال الشافعي وأبو حنيفة : يبدأ بمياسر مقدم السرير فيضعها على عاتقه الأيمن ، ثم [ يتأخر فيأخذ مياسر مؤخره فيضعها على عاتقه الأيمن ثم ] يعود إلى مقدمه فيأخذ ميامن مقدمه فيضعها على عاتقه الأيسر ، ثم يتأخر فيأخذ ميسرة مؤخره فيضعها على عاتقه الأيسر . وأما الرابع فتوجيهه قريب مما ذكرنا في خبر الفقه . فظهر بما قررنا أن ما اختاره الشيخ وادعى عليه الاجماع هو أقوى وأظهر من الاخبار ، إذ الأخبار الدالة عليه صريحة ، وما دل على خلافه على تقدير تسليم الظهور فيه قابلة لتأويل غير بعيد ، فينبغي حملها عليه لرفع التنافي بين الاخبار ، وما استدل به الشهيد - ره - في الذكرى بقوله عليه السلام في الخبر الأخير دوران الرحا وأنه لا يتصور إلا على البدء بمقدم السرير الأيمن والختم بمقدمه الأيسر ، فلا يخفى وهنه ، إذ ظاهر أن التشبيه لمجرد الدوران وعدم الرجوع كما تفعله العامة ، وقد أشار الشيخ في الخلاف إلى ذلك ، ويمكن حمل كلام الشيخ في الكتابين على ما ذكره في الخلاف لئلا يكون فيهما مخالفا لاجماع ادعاه ، وإن كان ذلك منه قدس سره غير عزيز ، لأنه ذكر في الكتابين عبارة هذا الخبر ويمكن تأويله على نحو ما ذكرنا في تأويل الخبر . ويظهر من العلامة في المنتهى أنه أول الخبر وكلام الشيخ بما ذكرنا لأنه لم يتعرض فيه لخلاف ، بل قال : المستحب عندنا أن يبدء الحامل بمقدم السرير ثم يمر معه ويدور من خلفه إلى الجانب الأيسر فيأخذ رجله اليسرى ويمر معه إلى أن يرجع إلى المقدم كذلك دور الرحى .