العلامة المجلسي

273

بحار الأنوار

لاشتراك العلة ، مع إشرافها وضيق الطريق ، والمشهور بين أصحابنا عدم استحباب القيام مطلقا . وهو المشهور بين المخالفين أيضا وذهب بعضهم إلى الوجوب ، وبعضهم إلى الاستحباب ، واختلفت أخبارهم في ذلك ، قال الابي في شرح صحيح مسلم : قال النبي صلى الله عليه وآله : إذا رأيتم الجنازة فقوموا حتى تخلفكم أو توضع وفي رواية إذا رأى أحدكم الجنازة فليقم حين يراها حتى تخلفه وفي رواية إذا تبعتم جنازة فلا تجلسوا حتى توضع ، وفي رواية إذا رأيتم الجنازة فقوموا فمن تبعها فلا يجلس حتى توضع ، وفي رواية أنه صلى الله عليه وآله وأصحابه قاموا لجنازة ، فقالوا : يا رسول الله صلى الله عليه وآله إنها يهودية ، فقال : إن الموت فزع ، إذا رأيتم الجنازة فقوموا وفي رواية قام النبي صلى الله عليه وآله وأصحابه لجنازة يهودي حتى توارت ، وفي رواية قيل إنه يهودي فقال أليست نفسا ؟ وفي رواية علي عليه السلام قام رسول الله صلى الله عليه وآله ثم قعد ، وفي رواية رأينا رسول الله صلى الله عليه وآله قام فقمنا ، وقعد فقعدنا ( 1 ) . قال القاضي : اختلف الناس في هذه المسألة ، فقال مالك وأبو حنيفة والشافعي : القيام منسوخ ، وقال أحمد وإسحاق وابن حبيب وابن الماجشون المالكيان : هو مخير ثم قال : والمشهور من مذهبنا أن القيام ليس مستحبا ، وقالوا : هو منسوخ بحديث علي واختار المتولي من أصحابنا أنه مستحب ، وهذا هو المختار ، فيكون الامر به للندب ، والقعود بيان للجواز ، ولا يصح دعوى النسخ في مثل هذا لان النسخ إنما يكون إذا تعذر الجمع بين الأحاديث ، ولم يتعذر انتهى . وقال العلامة - ره - في المنتهى : إذا مرت به جنازة لم يستحب تشييعها ، وبه قال الفقهاء ، وذهب جماعة من أصحابهم كأبي مسعود السدري وغيره إلى وجوب القيام لها ، وعن أحمد رواية بالاستحباب ، لنا ما رواه الجمهور عن النبي صلى الله عليه وآله أنه كان آخر الامرين من رسول الله صلى الله عليه وآله ترك القيام لها ، وفي حديث أن يهوديا

--> ( 1 ) راجع في ذلك مشكاة المصابيح ص 144 .