العلامة المجلسي
267
بحار الأنوار
لم يجعلني من عامة الناس الذين يموتون على غير بصيرة ولا استعداد للموت ، قال في الذكرى : السواد الشخص ، والمخترم الهالك أو المستأصل ، والمراد هنا الجنس ، ومنه قولهم السواد الأعظم أي لم يجعلني من هذا القبيل . ولا ينافي هذا حب لقاء الله لأنه غير مقيد بوقت فيحمل على حال الاحتضار ومعاينة ما يحب ، كما روينا عن الصادق عليه السلام ورووه في الصحاح ، عن النبي صلى الله عليه وآله قال : من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه ، فقيل له صلى الله عليه وآله إنا لنكره الموت ؟ فقال : ليس ذلك ، ولكن المؤمن إذا حضره الموت بشر برضوان الله وكرامته ، فليس شئ أحب إليه مما أمامه ، فأحب لقاء الله وأحب الله لقاءه ، وإن الكافر إذا حضره الموت بشر بعذاب الله ، فليس شئ أكره إليه مما أمامه ، كره لقاء الله فكره الله لقاءه ، وبقية عمر المؤمن نفيسة . ويجوز أن يكنى بالمخترم عن الكافر لأنه الهالك على الاطلاق ، بخلاف المؤمن ، أو يراد بالمخترم من مات دون أربعين سنة ، وإذا أريد به المستأصل فالجمع أظهر . 25 - الدعوات : عن الصادق عليه السلام : يقول من يحمل الجنازة : بسم الله صلى الله على محمد وآل محمد ، اللهم اغفر لي وللمؤمنين . وقال النبي صلى الله عليه وآله : شارب الخمر إن مرض فلا تعودوه ، وإن شهد فلا تقبلوه وإن ذكر فلا تزكوه ، وإن خطب فلا تزوجوه ، وإن حدث فلا تصد قوه ، وإن مات في تشهدوه . بيان : لعل كراهة الشهود مختص بما إذا شهد جماعة وسقط عنه الوجوب إذ يجب الصلاة على المسلم وإن كان فاسقا . 26 - الدعوات : سئل النبي صلى الله عليه وآله عن رجل يدعى إلى وليمة وإلى جنازة فأيهما أفضل وأيهما يجيب ؟ قال : يجيب الجنازة فإنها تذكر الآخرة ، وليدع الوليمة ، فإنها تذكر الدنيا الفانية .