العلامة المجلسي
250
بحار الأنوار
8 - العلل : عن علي بن أحمد بن محمد ، عن محمد بن أبي عبد الله ، عن موسى ابن عمران ، عن عمه الحسين بن يزيد ، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة ، عن أبيه قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام لأي علة دفنت فاطمة بالليل ولم تدفن بالنهار ؟ قال : لأنها أوصت أن لا يصلي عليها رجال ( 1 ) . بيان : المراد بالرجال أبو بكر وعمر وأتباعهما ، لكونهم قاتليها صلوات الله عليها ، ولعنة الله على من ظلمها كما مر مفصلا في كتاب الفتن ، وفي بعض النسخ مكان الرجال الرجلان الأعرابيان ، وفي بعضها الأعرابيان فقط . 9 - كشف الغمة : عن ابن عباس قال : مرضت فاطمة عليها السلام مرضا شديدا فقالت لأسماء بنت عميس ألا ترين إلى ما بلغت ( 2 ) فلا تحمليني على سرير ظاهر ، فقالت لا لعمري ، ولكن أصنع نعشا كما رأيت يصنع بالحبشة ، فقالت : أرينيه فأرسلت إلى جرايد رطبة فقطعت من الأسواق ، ثم جعلت على السرير نعشا ، وهو أول ما كان النعش فتبسمت وما رأيتها متبسمة إلا يومئذ ، حملناها فدفناها ليلا ( 3 ) . 10 - ومنه : عن أسماء بنت عميس ( 4 ) أن فاطمة عليها السلام قالت : إني قد
--> ( 1 ) علل الشرائع ج 1 ص 176 . ( 2 ) ظاهره : ألا ترين إلى ما بلغت من الهزال فلا تحمليني على سرير ظاهر يراني الناس بهذه الحالة فيشمتوا بي ، وهذا المعنى خلاف ما ذكر في الحديث الآتي ، مع أنه لا يليق بالسيدة الصديقة سلام الله عليها . ( 3 ) كشف الغمة ج 2 ص 67 ط الاسلامية . ( 4 ) قد عرفت في ذيل تاريخ الزهراء سيدة نساء العالمين ج 43 ص 182 من هذه الطبعة الحديثة أن أسماء بنت عميس كانت حين وفاة السيدة فاطمة ، زوجة لأبي بكر وفي حجرها ولدها المرضع محمد بن أبي بكر ، فلم تكن في امكانها أن تخدم في بيت فاطمة وعلى تمرضها عامة الليالي والأيام ، ثم تغسلها ليلا بنفسها وحدها كما في بعض الروايات أو مع علي عليه السلام كما في بعض آخر ، ولا لان تقوم نصحا لها في وجه عائشة بل وفى وجه أبي بكر زوجها يمنعهما أن يدخلا على السيدة فاطمة ، كما وقع في ذيل هذا الحديث نفسه وقد أخرجه المؤلف العلامة في ج 43 ص 189 من تاريخها صلى الله عليه وآله . بل لم تكن ليأذن علي ( ع ) أن تحضر أسماء في بيته وهي أجنبية منه ، لحرمة الاجتماع معها في بيت واحد . كيف بالخلوة معها لتعاونه في غسل السيدة فاطمة عليها السلام . بل ولو لم بكن أسماء أجنبية منه ( ع ) لكان يحرم عليها الخروج من بيت زوجها أبى بكر والدخول إلى بيت فاطمة والمبيت فيه الا باذن منه . ولو كان أبو بكر هو الذي أمر أسماء أو أذن لها بذلك لكفى به فخرا وشرفا ومكانة له من آل الرسول صلى الله عليه وآله بل ومنة عليهم حديث أخدمهم زوجته المرضعة فأجاز لها أن تدع بيته وتدع ولده الرضيع فتدخل إلى بيت فاطمة تمرضها وتخدمها تؤنسها وتصنع لها النعش سترا لجسدها منه شامتيها وشانئيها ! ! ولكان اذن أبي بكر لزوجته بذلك كالاستعتاب من السيدة فاطمة وقبولها خدمة أسماء والاستيناس بها بحيث توصي لها أن تلي غسلها وكفنها ودفنها كالعتبى والرضا من زوجها أبي بكر حيث قبل هذه المنة منه ، ولم تكن لترضى منه أبدا . وكيف أذنت فاطمة البتول أن تخدمها أسماء ويتوهم الناس أنها قد رضيت من أبي بكر وطابت نفسها منه ، وهي التي أوصت بأن تدفن سرا لتؤذن بذلك أنها كانت باغضة عليهما . وهكذا ما ورد في تاريخ تزويجها بعلي عليهما السلام من ذكر أسماء بنت عميس ومبيتها ليلة الزفاف في بيت علي عليه السلام لتلي من فاطمة ما تلي الام الشفيقة من بنتها كما وقعت في ج 43 ص 138 نقلا من كتاب كشف الغمة هذا ج 1 ص 494 ط الاسلامية وفيه : أنها كانت أسماء عاهدت خديجة أم السيدة فاطمة عند وفاتها في مكة ان بقيت إلى وقت زفاف الزهراء أن تقوم مقام خديجة في هذا الامر ، مع أن أسماء بنت عميس كانت من المهاجرات إلى الحبشة مع زوجها جعفر بن أبي طالب قبل وفاة خديجة عليها السلام بسنين ، ولم تعد منها حتى عادت مع زوجها جعفر سنة ست من الهجرة بعد غزوة خيبر ، فلم تكن في مكة لتعاهد خديجة عليها السلام عند رحلتها ولا في المدينة حتى تلي زفاف الزهراء سلام الله عليها . وقد كثر ذكر أسماء بنت عميس هذه في الروايات التي تتعلق بحياة السيدة فاطمة ، تارة عند زفافها ، وأخرى عند نفاسها بأولادها ، وأخرى عند تمريضها وتغسيلها وتعبية نعش لها يسترها عن الرائين وكلها مدعومة مزعومة من روايات القصاصين وأساطيرهم ، كيف واجماع علماء أهل البيت وشيعتهم قائم على أنها دفنت ليلا في بيتها خفية ، بوصية منها ؟ عليها السلام أوصت إلى علي ذلك وعهدت إليه . وإذا كانت السيدة المظلومة المضطهدة غسلت في بيتها ليلا اختفاء من الناس وأمرائهم ( وقد كانت في بيتها بيت علي عليهما السلام متصلا بمسجد رسول الله صلى الله عليه وآله ليس لهم باب يمرون منه الا من داخل المسجد ) ثم دفنت هناك ، لئلا يتمكن الامراء من الصلاة على قبرها فلم تكن حاجة إلى النعش ولا السرير لتحمل عليها ، ولا أن تشيع جنازتها بنار ومشعل أو مجمرة وغير ذلك مما نطقت به ألسنة القصاصين . راجع في ذلك كتاب المزار ج 100 ص 191 - 197 باب زيارة فاطمة عليها السلام وموضع قبرها ، وان شئت راجع التهذيب ج 6 ص 9 ط نجف ، عيون الأخبار ج 1 ص 311 ط الاسلامية ، قرب الإسناد ص 161 ط حجر ، معاني الأخبار ص 267 ، الكافي ج 4 ص 556 ، الفقيه ج 2 ص 341 ط نجف ، وقد صرح الصدوق في كتبه والشيخ في التهذيب وهكذا استظهر المؤلف العلامة المجلسي في البحار الباب المذكور آنفا أن السيدة فاطمة مدفونة في بيتها .