العلامة المجلسي
245
بحار الأنوار
فقال بعض القوم : يا رسول الله صلى الله عليه وآله عجبا لعبد الله بن رواحة وتعرضه في غير موطن للشهادة ، فلم يرزقها حتى يقبض على فراشه ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله : ومن الشهيد من أمتي ؟ فقالوا : أليس هو الذي يقتل في سبيل الله مقبلا غير مدبر ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : إن شهداء أمتي إذا لقليل ، الشهيد الذي ذكرتم ، والطعين والمبطون ، وصاحب الهدم والغرق ، والمرأة تموت جمعا . قالوا : وكيف تموت جمعا يا رسول الله ؟ قال : يعترض ولدها في بطنها . ثم قام رسول الله صلى الله عليه وآله فوجد عبد الله بن رواحة خفة فأخبر النبي صلى الله عليه وآله فوقف فقال : يا عبد الله حدث بما رأيت ، فقد رأيت عجبا ، فقال : يا رسول الله رأيت ملكا من الملائكة بيده مقمعة من حديد تأجج نارا كلما صرخت صارخة " يا جبلاه " أهوى بها لهامتي ، وقال أنت جبلها فأقول لا بل الله ، فيكف بعد إهوائها وإذا صرخت صارخة " يا عزاه " أهوى بها لهامتي وقال أنت عزها ، فأقول : لا بل الله فكيف بعد إهوائها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : صدق عبد الله فما بال موتاكم يبتلون بقول أحيائكم ( 1 ) . بيان : عجز هذا الحديث يخالف بعض أصولنا ، وسيأتي عدم تعذيب الميت ببكاء الحي ، ولعل الخبر على تقدير صحته محمول على أن الميت كان مستحقا ببعض أعماله لنوع من العذاب ، فعذب بهذا الوجه ، أو فعل ذلك به لتخفيف سيئاته أو لأنه كان آمرا أو راضيا به ، ولعل الخبر عامي . وقال في النهاية في حديث الشهداء : والمرأة تموت بجمع أي تموت وفي بطنها ولد ، وقيل التي تموت بكرا ، والجمع بالضم بمعنى المجموع كالذخر بمعنى المدخور ، ويكسر الكسائي الجيم ، والمعنى أنها ماتت مع شئ مجموع فيها غير منفصل عنها من حمل أو بكارة . 31 - مصباح الأنوار : عن ابن أبي رافع ، عن أبيه ، عن أمه سلمى قال : اشتكت فاطمة عليها السلام بعدما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله بستة أشهر قالت : فكنت أمرضها
--> ( 1 ) دعائم الاسلام ج 1 ص 225 و 226 .