العلامة المجلسي
194
بحار الأنوار
وإن حواريي عيسى عليه السلام شكوا إليه ما يلقون من الناس فقال إن المؤمنين لا يزالون في الدنيا منغصين . وعن النبي صلى الله عليه وآله إن في الجنة منازل لا ينالها العباد بأعمالهم ليس لها علاقة من فوقها ، ولا عماد من تحتها ، قيل : يا رسول الله من أهلها ؟ فقال : أهل البلايا والهموم . توضيح : قال في النهاية في حديث الدعاء ، وما زويت عني أي صرفته عني وقبضته ، والانتصار الانتقام ، وفي النهاية : في الحديث : يغتهم الله في العذاب غتا أي يغمسهم فيه غمسا متتابعا ، وفي القاموس : أنغص الله عليه العيش ونغصه عليه ، فتنغصت معيشته تكدرت . 51 - مسكن الفؤاد : قال النبي صلى الله عليه وآله : أشد الناس بلاء الأنبياء ، ثم الأولياء ثم الأمثل فالأمثل ، وقد قال صلى الله عليه وآله : الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر . 52 - اعلام الدين : للديلمي ، عن محمد بن بن عمار ، عن أبي ذر ، عن النبي صلى الله عليه وآله قال : ما اختلج عرق ولا عثرت قدم إلا بما قدمت أيديكم وما يعفو الله عنه أكثر . وروي عن بعضهم قال : شكوت إلى الصادق عليه السلام ما ألقى من الضيق والهم : فقال : ما ذنبي ؟ أنتم اخترتم هذا ، إنه لما عرض الله عليكم ميثاق الدنيا والآخرة اخترتم الآخرة على الدنيا ، واختار الكافر الدنيا على الآخرة ، فأنتم اليوم تأكلون معهم ، وتشربون ، وتنكحون معهم ، وهم غدا إذا استسقوكم الماء واستطعموكم الطعام قلتم لهم : إن الله حرمهما على الكافرين . وقال النبي صلى الله عليه وآله : هبط إلي جبرئيل عليه السلام في أحسن صورة ، فقال : يا محمد الحق يقرئك السلام ، ويقول لك إني أوحيت إلى الدنيا أن تمرري وتكدري وتضيقي وتشددي على أوليائي ، حتى يحبوا لقائي ، وتيسري وتسهلي وتطيبي لأعدائي حتى يبغضوا لقائي ، فاني جعلت الدنيا سجنا لأوليائي ، وجنة لأعدائي .