العلامة المجلسي

142

بحار الأنوار

ولم يحدا في التيمم بشئ ، فوجب استيعاب ما يصدق عليه اليد ، وهذا القول مما انعقد إجماع الأمة على خلافه . وكلمة " من " في قوله سبحانه " منه " في الآية الثانية ، تحتمل أربعة أوجه : الأول أنها لابتداء الغاية ، والضمير عائد إلى الصعيد ، فالمعنى أن المسح يبتدي من الصعيد أو من الضرب عليه . الثاني للسببية وضمير " منه " للحدث المفهوم من الكلام السابق . كما يقال تيممت من الجنابة ، وكقوله تعالى " مما خطيئاتهم أغرقوا " ( 1 ) وقول الشاعر " وذلك من نبأ جاءني " وقول الفرزدق : " يغضي حياء ويغضى من مهابته " ويحتمل إرجاع الضمير إلى عدم وجدان الماء ، وإلى المجموع . ويرد عليه أنه خلاف الظاهر ومتضمن لارجاع الضمير إلى الابعد مع إمكان الارجاع إلى الأقرب ، مع استلزامه أن يجعل لفظة " منه " تأكيدا لا تأسيسا إذ السببية تفهم من الفاء ، ومن جعل المسح في معرض الجزاء ، وتعليقه بالوصف المناسب المشعر بالعلية . الثالث أنها للتبعيض ، وضمير " منه " للصعيد ، كما تقول أخذت من الدراهم وأكلت من الطعام . الرابع أن تكون للبدلية كما في قوله تعالى : " أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة " ( 2 ) وقوله سبحانه : " لجعلنا منكم ملائكة في الأرض يخلفون " ( 3 ) وقوله جل شأنه " لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا " ( 4 ) أي بدل طاعته أو رحمته وحينئذ يرجع الضمير إلى الماء ، والمعنى فلم تجدوا ماء فتيمموا الصعيد بدل الماء ، وهذا أيضا لا يخلو من بعد ، مع أن قوما من النحاة أنكروا

--> ( 1 ) نوح : 25 . ( 2 ) براءة : 38 . ( 3 ) الزخرف : 60 . ( 4 ) آل عمران 10 و 116 .