مجموعة مؤلفين
37
مع الركب الحسيني
فنأخذ بذلك الأصل حتّى يثبت عندنا ما يوجب الإخراج عنه ، ومن ثمّ قال جماعة من المحقّقين إنّ الطريقة الثابتة القويمة في شأنه التوقّف فيه وتفويض أمره إلى اللَّه سبحانه ، لأنّه العالم بالخفيّات والمطّلع على مكنونات السرائر وهواجس الضمائر ، فلا نتعرّض لتكفيره أصلًا ، لأنّ هذا هو الأحرى والأسلم ، وعلى القول بأنّه مسلم فهو فاسق شرّير سكّير جائر كما أخبر به النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم » « 1 » . نقول : إنّ هذه الطريقة غير قويمة ؛ وذلك لعدّة أمور : أوّلًا : إنّه بعدما نقل المؤلّف الشهرة في المقام عن سبط ابن الجوزيّ وغيره بزيادة يزيد بيتين مشتملين على صريح الكفر فلا مجال له أن يقول : والأصل أنّه مسلم ، فنأخذ بذلك حتى يثبت عندنا ما يوجبه الإخراج ، فأيّ موجب أدلّ من كلامه الصريح ، ولولا التواتر في النقل فالشهرة القائمة كافية لإثبات ذلك ، كما نقلها . أضف إلى ذلك ما قاله الآلوسي : « وما صدر منه من المخازي ليس بأضعف دلالة على عدم تصديقه من إلقاء ورقة من المصحف الشريف في قذر » « 2 » . ثانياً : وأمّا ما ادّعاه من تعارض الشهرة بالمحكي - مع فرض صحّة المحكيّ - فلا تعارض في البين ، لأنّنا نقول إنّه تمثّل بالأبيات وزاد فيها البيتين المشتملين على صريح الكفر ، ومع ذلك لمّا رأى انقلاب الأمر وتغيّر الأوضاع وخاف الفتنة ورأى الزلزال في ملكه تفوّه بهذه الكلمات ، والدليل على ذلك ما نقله المؤلّف في هذه المقالة أنّ يزيد تنكّر لابن زياد وقال : " قد زرع لي العداوة في قلب البرّ والفاجر " ، هذا يؤيّد أنّه اتّخذ هذا الموقف بعدما ثبت لديه استنكار الرأي العام .
--> ( 1 ) الصواعق المحرقة : 330 . ( 2 ) تفسير روح المعاني 26 / 73 . سيأتي قوله تفصيلًا في رأيه في لعن يزيد .