مجموعة مؤلفين
19
مع الركب الحسيني
عثمان وأقرَّ عمّال عمر على الشام ، فلمّا مات عبد الرحمن بن علقمة الكناني - وكان على فلسطين - ضمّ عمله إلى معاوية ، وكان عمير بن سعيد الأنصاري في سنة 21 على دمشق والثنية وحوران وحمص وقنسرين والجزيرة ، ومعاوية على الأردن وفلسطين والسواحل وأنطاكية ومعرّة ومصرين وقيليقية ، ثمّ جعل عمير في سنة 23 على حمص ومعاوية على دمشق . اجتمع الشام على معاوية لسنتين من إمارة عثمان ، أضاف عثمان إليه حمص وحماة وقنسرين والعواصم وفلسطين مع دمشق ، ورزقه ألف دينار كلّ شهر « 1 » . وهكذا ترسّخ الحكم الأموي في الشام في ظلّ قيادةٍ وتوجّهات جاءت خطواتها تنفيذاً لما قاله أبو سفيان بعد استقرار خلافة عثمان : « يا بني أميّة ، تلقّفوها تلقّف الكرة ، فوالذي يحلف به أبو سفيان ما زلت أرجوها لكم ، ولتصيرنّ إلى صبيانكم وراثة » « 2 » . يقول صاحب الخطط : « وما زال عثمان على شيخوخته مغلوباً لمروان وبني أميّة ، أخذ الناس ينقمون في الحجاز وغيره على عثمان لستّ سنين من خلافته ، فاجتمع ناس من أصحاب الرسول صلى الله عليه وآله وكتبوا كتاباً ذكروا فيه عدّة أمور منها ما كان من هبته خُمس أفريقية لمروان ، وما كان من تطاوله في البنيان حتّى عدّوا سبع دور بناها بالمدينة داراً لنائلة وداراً لعائشة وغيرهما من أهله وبناته ، وبنيان مروان القصور بذي خشب وعمارة الأموال بها من الخمس الواجب للَّهولرسوله ، وما كان من إفشائه العمل والولايات في أهله وبني عمّه من بني أميّة أحداث وغلمة لا صحبة لهم من الرسول ولا تجربة لهم بالأمور » « 3 » ، إلى أن حصلت فتنة قتل عثمان .
--> ( 1 ) خطط الشام 1 / 100 . ( 2 ) الغدير 8 / 278 . ( 3 ) خطط الشام 1 / 103 .