مجموعة مؤلفين
17
مع الركب الحسيني
بنو أميّة والشام جذور العلاقة أميّة هو عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب . . ، وعبد شمس والد أُميّة هو أخو هاشم الجدّ الثاني للنبيّ صلى الله عليه وآله ، قيل : وُلد هاشم وعبد شمس توأمين وإنّ أحدهما قُبل الآخر وله إصبع ملتصقة بجبهة صاحبه ، فتنجّبت فسال الدم ، فقيل يكون بينهما دم . . وأوّل منافرة كانت بين أميّة وعمّه هاشم أنّ هاشماً لمّا ولّي بعد أبيه عبد مناف ما كان له من السقاية والرفادة حسده أميّة على رئاسته وإطعامه ، فتكلّف أن يصنع صنيع هاشم ، فعجز فشمتت به ناس من قريش ، فغضب ونال من هاشم ، ودعاه إلى المنافرة ، فكره هاشم ذلك لسنّه وقدره ، فلم تدَعْه قريش حتّى نافره على خمسمائة ناقة والجلاء عن مكّة عشر سنين ، فرضي أميّة ، وجعلا بينهما الكاهن الخزاعيّ ومنزله بعسفان ، فقضى لهاشم بالغلبة . وأخذ هاشم الإبل فنحرها وأطعمها الناس ، وغاب أميّة عن مكّة بالشام عشر سنين ، فكانت هذه أوّل عداوة بينهما « 1 » . لو صحّ هذا النقل فهذا يعني أن هذه المسألة كانت انطلاقاً لأمرين : الأمر الأوّل : كانت بداية العداوة بين بني أميّة وبني هاشم ، بداعي الحسد ، وبعد ظهور الإسلام تغيّرت الدواعي وكثرت ، وحصلت آفاق جديدة في البين ، وهذا ما سنبيّنه في الأبحاث الآتية . الأمر الثاني : بداية علاقة بني أميّة بالشام ، فإنّ الشام بموقعه الخاص وطبيعته الجميلة وأنهاره الكثيرة وتنوّع سكّانه أصبح موقعاً مهمّاً للتجارة ، ولذلك نرى قريشاً - ومنهم أبو سفيان الأمويّ - أنشأوا الروابط الاقتصادية والتجارية مع الشام .
--> ( 1 ) دائرة المعارف 4 / 419 .