مجموعة مؤلفين
95
مع الركب الحسيني
أجصّص الأبواب وإذا أنا بالزعقات « 1 » قد ارتفعت من جنبات الكوفة ! فأقبلت على خادم كان معنا ، فقلت : مالي أرى الكوفة تضجُّ ! ؟ قال : الساعة أتوا برأس خارجيّ خرج على يزيد . فقلت من هذا الخارجي ! ؟ فقال : الحسين بن علي ! قال فتركت الخادم حتّى خرج ولطمتُ وجهي حتّى خشيتُ على عيني أن تذهب ! « 2 » وغسلت يدي من الجصّ ، وخرجت من ظهر القصر وأتيتُ إلى الكناس ، فبينما أنا واقف والناس يتوقعون وصول السبايا والرؤوس ، إذ أقبلت نحو أربعين شقّة « 3 » تُحمل على أربعين جملًا ، فيها الحرم والنساء وأولاد فاطمة عليها السلام ، وإذا بعليّ ابن الحسين عليه السلام على بعير بغير وطاء ! وأوداجه تشخب دماً ! وهو مع ذلك يبكي ويقول : يا أمّة السوء لاسقياً لربعكم * يا أمّة لم تراع جدَّنا فينا لو أننا ورسول اللّه يجمعنا * يوم القيامة ما كنتم تقولونا تسيّرونا على الأقتاب عارية * كأننا لم نشيّد فيكم دينا بني أميَّة ما هذا الوقوف على * تلك المصائب لا تُلبون داعينا « 4 » تصفّقون علينا كفّكم فرحاً * وأنتم في فجاج الأرض تسبونا أليس جدّي رسول اللّه ويلكم * أهدى البريّة من سُبْل المُضلِّينا
--> ( 1 ) قال ابن منظور : والزعق : الصياح . ( لسان العرب : 6 : 46 ) . ( 2 ) وفي هذا إشارة إلى أنّ مسلماً الجصاص كان من محبيّ أهل البيت عليهم السلام . ( 3 ) والشِّقَّةُ : الشظيّة أو القطعة المشقوقة من لوح أو خشب أو غيره . ( لسان العرب : 10 : 182 ) . ( 4 ) يُلاحظ في هذا البيت وما بعده ضعف وركاكة ظاهرة ، ولعلّ هذه الأبيات من نظم آخرين ثمّ أُلحقت بالأبيات الثلاثة الأولى ، واللّه العالم .