مجموعة مؤلفين
8
مع الركب الحسيني
وفي هذا الإطار - إطار الفداء والتضحية - يذكر تأريخ كربلاء أنّ أمّ وهب بن عبداللّه بن حبّاب الكلبي كانت في كربلاء ، وكانت تخاطب ولدها : قمْ يا بني فانصر ابن بنت رسول اللّه صلى الله عليه وآله . فلم يزل يقاتل . . . ، ثمّ قُطعت يداه ، وأخذت امرأته عموداً وأقبلت نحوه وهي تقول : فداك أبي وأمّي ! قاتل دون الطيبين حرم رسول اللّه صلى الله عليه وآله . . . وبعد أن قتل ذهبت إليه تمسح الدم عن وجهه ، فبصر بها شمر ، فأمر غلاماً له فضربها بعمود كان معه فشدخها وقتلها . . وهي أوّل امرأة قُتلت في عسكر الحسين عليه السلام . « 1 » ولم تزل المرأة الحسينية الغيورة تُبدي وفاءها لسيّد شباب أهل الجنّة عليه السلام ، ففي يوم عاشوراء ، وبعدما قُتل ريحانة رسول اللّه صلى الله عليه وآله ، وأخذ العدوّ يهجم على بنات العترة ويسلب النساء ، وقفت امرأة من بكر بن وائل وصرخت في وجوه آل بكر وهي تقول : أتُسلبُ بنات رسول اللّه ! ؟ لاحكم إلّا للّه ! يا لثارات المصطفى . « 2 » إنّ شعار ( يا لثارات المصطفى ) الذي رفعته هذه المرأة من قبيلة بكر بن وائل شعارٌ مهم جداً تأريخياً وسياسياً ، ذلك لأنّ هذه المرأة الغيورة أدركت أنّ حقيقة المواجهة هي بين الأموية المنافقة وبين الإسلام الذي جاء به المصطفى صلى الله عليه وآله . وهذا أوّل خيوط الفتح الحسيني : وهو فصل الأموية عن الإسلام . وعندما سلب مالك بن نسر ( بشير ) الكندي برنس الإمام عليه السلام ، وأتى به إلى أهله ، لتغسله قالت له زوجه - أمّ عبداللّه بنت الحارث - : أتسلب ابن بنت رسول
--> ( 1 ) راجع : البحار : 45 : 16 - 17 ؛ وفي الملهوف لابن طاووس 161 : وخرج وهب بن حباب الكلبي . . وكان معه زوجته ووالدته . ( 2 ) راجع : مثير الأحزان : 77 ؛ ومقتل الحسين عليه السلام للمقرّم : 301 ، والمجالس الفاخرة : 236 ؛ والفتوح : 5 : 117 .