مجموعة مؤلفين
76
مع الركب الحسيني
يا رسول اللّه ! أنظر إلى جسد ولدك ملقى على الأرض بغير دفن ! كفنه الرمل السافي عليه ! وغسله الدّم الجاري من وريديه ! وهؤلاء أهل بيته يُساقون أُسارى في أسر الذلّ ! ليس لهم من يمانع عنهم ! ورؤوس أولاده مع رأسه الشريف « 1 » على الرماح كالأقمار ! يا محمّد المصطفى هذه بناتك سبايا وذرّيتك مقتّلة ! فما زالت تقول هذا القول ونحو هذا ، فأبكت كلّ صديق وعدوّ ! حتّى رأينا دموع الخيل تتقاطر على حوافرها ! وساروا بها وهي باكية حزينة لاترقأ لها دمعة ولاتبطل لها حسرة ! » . « 2 » القبائل تتنافس على حمل الرؤوس إلى ابن زياد قال السيّد محمّد بن أبي طالب : « روي أنَّ رؤوس أصحاب الحسين عليه السلام وأهل بيته كانت ثمانية وسبعين رأساً ، واقتسمتها القبائل ليتقرّبوا بذلك إلى عبيداللّه بن زياد ويزيد » . « 3 » وروى البلاذري عن أبي مخنف أنه : « لما قُتل الحسين جيء برؤوس من قُتل معه من أهل بيته وأصحابه إلى ابن زياد ، فجاءت كندة بثلاثة عشر رأساً ، وصاحبهم قيس بن الأشعث ، « 4 » وجاءت هوازن بعشرين رأساً ، وصاحبهم شمر بن ذي
--> ( 1 ) يُلاحظ أنّ ما في هذه العبارة خلافٌ لما ذكرته مصادر تأريخية معتبرة من أنّ رأس الإمام عليه السلام أُرسل من ساعته مع خولّي بن يزيد وحميد بن مسلم إلى ابن زياد . ( 2 ) أسرار الشهادة : 460 ، وانظر : معالى السبطين : 2 : 55 . ( 3 ) تسلية المجالس : 2 : 331 وانظر : اللهوف : 190 ، والبحار : 45 : 62 . ( 4 ) قيس بن الأشعث بن قيس الكندي : أحد أفراد عائلة معروفة بنفاقها ، وبغضها لأهل البيت عليهم السلام ، فهو ابن الأشعث الذي اشترك في موامرة اغتيال أمير المؤمنين عليّ عليه السلام ، وأخوه محمّد بن الأشعث ذو الدور الكبير الواضح في مقاتلة مسلم بن عقيل عليه السلام في الكوفة ! وذو دور قياديّ أيضاً - حسب بعض الروايات - في مواجهة الإمام الحسين عليه السلام في كربلاء ! وأخته جعدة زوج الإمام الحسن عليه السلام الذي دسّت إليه السمّ فقتلته ! وكان قيس بن الأشعث ممّن كاتب الإمام الحسين عليه السلام وهو في مكّة ! وقد احتجّ الإمام عليه السلام عليه وعلى من كاتبه من الآخرين في كربلاء ! لكنهم أنكروا ما صدر عنهم عناداً ومكابرة ! فقد قال قيس مجيباً الإمام عليه السلام : « ما ندري ما تقول ! ؟ ولكن إنزل على حكم بني عمّك ، فإنهم لن يروك إلّا ما تحب ! فقال له الحسين عليه السلام : لا واللّه ! لا أعطيكم بيدي إعطاء الذليل ولا أفرّ فرار العبيد ! ( راجع : الإرشاد : 2 : 98 ) . وكان قيس من الذين سلبوا الإمام الحسين عليه السلام بعد قتله ، إذ أخذ قطيفته التي كان يجلس عليها . وكان قيس قد هرب من المختار طول سلطانه ( راجع : الأخبار الطوال : 300 ) وقد أنف أن يأتي البصرة فيشمت به أهلها ، فانصرف إلى الكوفة مستجيراً بعبد اللّه بن كامل - وكان من أخصّ الناس عند المختار - فأقبل عبداللّه إلى المختار فقال : أيها الأمير ، إنّ قيس بن الأشعث قد استجار بي وأجرته ! فأنفذ جواري إيّاه . فسكت عنه المختار مليّاً ، وشغله بالحديث ، ثم قال : أرني خاتمك ! فناوله إيّاه ، فجعله في أصبعه طويلًا ، ثمّ دعا أبا عمرة فدفع إليه الخاتم وقال له سرّاً : انطلق إلى امرأة عبداللّه بن كامل فقل لها : هذا خاتم بعلك علامة ، لتدخليني إلى قيس بن الأشعث فإني أريد مناظرته في بعض الأمور التي فيها خلاصه من المختار ! فأدخلته إليه ، فانتضى سيفه فضرب عنقه ، وأخذ رأسه فأتى به المختار ، فألقاه بين يديه ، فقال المختار : هذا بقطيفة الحسين . . فاسترجع عبداللّه بن كامل وقال للمختار : قتلتَ جاري وضيفي وصديقي في الدهر ! قال له المختار : للّه أبوك ! أسكت ! أتستحلّ أن تجير قتلة ابن بنت نبيّك ! ؟ ( راجع : الأخبار الطوال : 302 ) .