مجموعة مؤلفين
70
مع الركب الحسيني
الساعات الأخيرة من يوم عاشوراء قال السيّد الأجلّ ابن طاووس ( ره ) : « إعلم أنّ أواخر النهار يوم عاشوراء كان اجتماع حرم الحسين عليه السلام وبناته وأطفاله في أسر الأعداء ، مشغولين بالحزن والهموم والبكاء ، وانقضى عليهم آخر ذلك النهار وهم فيما لا يحيط به قلبي من الذلّ والانكسار ، وباتوا تلك الليلة فاقدين لحماتهم ورجالهم ، وغرباء في إقامتهم وترحالهم ، والأعداء يبالغون في البراءة منهم والإعراض عنهم وإذلالهم ، ليتقرّبوا بذلك إلى المارق عمر بن سعد مؤتم أطفال محمّد صلى الله عليه وآله ومُقرح الأكباد ، وإلى الزنديق عبيداللّه بن زياد ، وإلى الكافر يزيد بن معاوية رأس الإلحاد والعناد . » . « 1 » الليلة الحادية عشرة يقول الأديب المؤرّخ المحقّق المرحوم السيّد عبد الرزاق المقرّم : « يا لها من ليلة مرّت على بنات رسول اللّه صلى الله عليه وآله بعد ذلك العزّ الشامخ الذي لم يفارقهن منذ أوجد اللّه كيانهن ! فلقد كنّ بالأمسِ في سرادق العظمة وأخبية الجلالة ، يشع نهارها بشمس النبوّة ، ويضيء ليلها بكواكب الخلافة ومصابيح أنوار القداسة ! وبقين في هذه الليلة في حلك دامسٍ من فقد تلك الأنوار الساطعة بين رحل منتهب ، وخباء محترق ، وفَرَقٍ سائد ، وحماة صرعى ، ولامحام لهنّ ولا كفيل !
--> ( 1 ) الإقبال : 583 ، وعنه نفس المهموم : 350 .