مجموعة مؤلفين
58
مع الركب الحسيني
قالت : وانتهبوا ما في الأبنية حتّى كانوا ينزعون الملاحف عن ظهورنا ! » . « 1 » وقال ابن نما ( ره ) : « ثمّ اشتغلوا بنهب عيال الحسين ونسائه ، حتّى تُسلب المرأة مقنعتها من رأسها ، أو خاتمها من أصبعها ، أو قرطها من أذنها ، وحجلها من رجلها ، وجاء رجل من سنبس « 2 » إلى ابنة الحسين عليه السلام وانتزع ملحفتها من رأسها ، وبقين عرايا تراوحهنّ رياح النوائب وتعبث بهنّ أكف ، قد غشيهنّ القدر النازل ، وساورهنّ الخطب الهائل . . . » . « 3 »
--> ( 1 ) أمالي الشيخ الصدوق : 139 - 140 المجلس 31 ، حديث رقم 2 / وفي بعض النسخ « دخلت الغانمة علينا . . » وفي أخرى « العامة » ، والغاغة مأخوذة من الغوغاء ، وأصل الغوغاء الجراد حين يخفّ للطيران ، ثمّ استعير للسفلة من الناس والمتسرّعين إلى الشرّ . ( راجع : لسان العرب : 10 : 146 ) / ورواه ابن سعد في طبقاته أيضاً ( راجع : ترجمة الإمام الحسين عليه السلام / من القسم غير المطبوع من كتاب الطبقات الكبير لابن سعد : 78 وانظر : سير أعلام النبلاء : 3 : 303 . ( 2 ) سنبس : اسم قبيلة هذا الرجل فهو سنبسي . ( 3 ) مثير الأحزان : 76 / وينقل العلّامة المجلسي ( ره ) قائلًا : « رأيت في بعض الكتب أنّ فاطمة الصغرى قالت : كنت واقفة بباب الخيمة ، وأنا أنظر إلى أبي وأصحابه مجزّرين كالأضاحي على الرمال ، والخيول على أجسادهم تجول ، وأنا أفكّر فيما يقع علينا بعد أبي من بني أميّة أيقتلوننا أو يأسروننا ؟ فإذا برجل على ظهر جواده يسوق النساء بكعب رمحه ، وهنّ يَلذن بعضهنّ ببعض وقد أخذ ما عليهنّ من أخمرة وأسورة ، وهنّ يصحن : واجدّاه ، وأبتاه ، واعليّاه ، وأقلّة ناصراه ، واحسناه ! أما من مجير يجيرنا ؟ أما من ذائد يذود عنّا ؟ قالت : فطار فؤادي وارتعدت فرائصي ، فجعلت أجيل بطرفي يميناً وشمالًا على عمّتي أمّ كلثوم خشية منه أن يأتيني ، فبينا أنا على هذه الحالة وإذا به قد قصدني ففررت منهزمة ، وأنا أظنّ أني أسلم منه ، وإذا به قد تبعني فذهلت خشية منه ، وإذا بكعب الرمح بين كتفيّ فسقطت على وجهي ، فخرم أذني وأخذ قرطي ومقنعتي ، وترك الدماء تسيل على خدّي ، ورأسي تصهره الشمس ، وولىّ راجعاً إلى الخيم ، وأنا مغشيّ عليّ ، وإذا أنا بعمّتي عندي تبكي وهي تقول : قومي نمضي ! ما أعلم ما جرى على البنات وأخيك العليل ؟ فقمت وقلت : يا عمّتاه هل من خرقة أستر بها رأسي عن أعين النظّار ؟ فقالت : يا بنتاه وعمّتك مثلك ! فرأيت رأسها مكشوفاً وقد اسودّ من الضرب ، فما رجعنا إلى الخيمة إلّا وهي قد نُهبت وما فيها ، وأخي عليّ بن الحسين مكبوب على وجهه لا يطيق الجلوس من كثرة الجوع والعطش والأسقام ، فجعلنا نبكي عليه ويبكي علينا » ( البحار : 45 : 60 - 61 ) . ويقول الأسفراييني في كتابه نور العين في مشهد الحسين عليه السلام ص 45 : « قالت زينب أخت الحسين كنّا ذلك الوقت جلوساً في الخيام إذ دخل علينا رجال فيهم رجل أزرق العيون فأخذ كلّ ما كان في خيمتنا التي كنّا مجتمعين فيها ، ثمّ نظر إلى علي بن الحسين وهو مطروح على قطعة من الأديم ، فجذبها من تحته ورماه على الأرض ، ثمَّ أخذ قناعي من رأسي ، ونظر إلى قرط في أُذني فعالجه وقرضه بأسنانه ، فخرم أذني ونزعه وجعل الدم يسيل على ثيابي ، وهو مع ذلك يبكي ! ثمّ نظر إلى خلخال كان في رجلي فاطمة الصغرى فجعل يعالجها حتّى كسرهما وخرج الخلخال منهما ، فقالت له : أتسلبنا وأنت تبكي ! ؟ فقال : أبكي لما حلّ بكم أهل البيت ! ! قالت زينب : فخنقتني العبرة من وجع أذني وبكاء فاطمة ، فقلت له : قطع اللّه يديك ورجليك وأذاقك اللّه النار في الدنيا قبل الآخرة ! فقال : واللّه لاجاوزت دعوتها ثم قطع يديه ورجليه وأحرقه بالنار وذهب . » .