مجموعة مؤلفين

53

مع الركب الحسيني

زمناً مقعداً من رجليه ، وأخذ عمامته جابر بن يزيد الأزدي فاعتمّ بها فصار مجذوماً ، وأخذ مالك بن نسر الكندي درعه فصار معتوهاً . . » . « 1 » مصير أحد سالبي الإمام عليه السلام « ورُئي رجل بلا يدين ولارجلين وهو أعمى ، يقول : ربّ نجّني من النّار ! فقيل له : لم تبق عليك عقوبة وأنت تسأل النجاة من النار ؟ قال : إني كنت في من قاتل الحسين بن عليّ في كربلاء ، فلمّا قُتل رأيتُ عليه سراويل وتكّة حسنة ، وذلك بعدما سلبه الناس ، فأردت أن أنتزع التكّة ، فرفع يده اليمنى ووضعها على التكّة ، فلم أقدر على دفعها فقطعت يمينه ! ثمّ أردت انتزاع التكّة ، فرفع شماله ووضعها على التكّة ، فلم أقدر على دفعها فقطعت شماله ، ثمّ هممتُ بنزع السراويل ! فسمعت زلزلة فخفت وتركته ، فألقى اللّه عليَّ النوم ، فنمت بين القتلى ، فرأيتُ كأنّ النبيّ محمّداً صلى الله عليه وآله أقبل ومعه عليّ وفاطمة والحسن عليهم السلام ، فأخذوا رأس الحسين ، فقبّلته فاطمة وقالت : يا بنيّ قتلوك ! قتلهم اللّه . وكأنّه يقول : ذبحني شمر ، وقطع يدي هذا النائم ! وأشار إليَّ . فقالت فاطمة : قطع اللّه يديك ورجليك وأعمى بصرك وأدخلك النار ، فانتبهت وأنا لا أُبصر شيئاً ، ثمّ سقطت يداي ورجلاي مني ! فلم يبق من دعائها إلّا النار ! » . « 2 »

--> ( 1 ) مقتل الحسين عليه السلام / للخوارزمي : 2 : 42 . ( 2 ) مقتل الحسين عليه السلام / للخوارزمي : 2 : 115 / وفي اللهوف : 183 : « وروى ابن رباح قال : لقيتُ رجلًا مكفوفاً قد شهد قتل الحسين ، فسُئِل عن ذهاب بصره ؟ فقال : كنت قد شهدتُ قتله عاشر عشرة ، غير أنّي لم أطعن ولم أضرب ولم أرم ، فلمّا قُتل رجعت إلى منزلي وصلّيت العشاء الآخرة ، ونمت ، فأتاني آتٍ في منامي فقال : أجب رسول اللّه صلى الله عليه وآله . فقلت : مالي وله ! ؟ فأخذ بتلابيبي وجرّني إليه ، فإذا النبيّ صلى الله عليه وآله جالس في صحراء ، حاسر عن ذراعيه ، آخذ بحربة ! وملك قائم بين يديه وفي يديه سيف من نار يقتل أصحابي التسعة ، فلمّا ضرب ضربة التهبت أنفسهم ناراً ! فدنوت منه وجثوت بين يديه وقلت : السلام عليك يا رسول اللّه . فلم يردَّ عليَّ ، ومكث طويلًا ، ثمّ رفع رأسه وقال : يا عدوّ اللّه ! انتهكت حرمتي ! وقتلت عترتي ! ولم ترع حقّي وفعلت ما فعلت ! فقلتُ : يا رسول اللّه ! واللّه ما ضربت بسيف ولا طعنت برمح ولا رميت بسهم . فقال : صدقت ، ولكن كثّرت السواد ، أدنُ مني ! فدنوت منه فإذا طشت مملوٌّ دماً ! فقال لي : هذا دم ولدي الحسين عليه السلام ! فكحّلني من ذلك الدم ، فانتبهت حتى الساعة لا أبصرُ شيئاً ! » ، ورواه الخوارزمي أيضاً في المقتل : 2 : 117 - 118 وفيه ابن رماح بدلًا من ابن رباح ، وقال الخوارزمي : وأورد هذا الحديث مجد الأئمة السرخسكي ورواه عن أبي عبداللّه الحدّاد ، عن الفقيه أبي جعفر الهندواني . . .