مجموعة مؤلفين

49

مع الركب الحسيني

حتى لحقه العبد فحمل عليه شمر فقتله ، ومشى فنزل في جانب قرية اسمها الكلتانيّة « 1 » علئ شاطىء نهر إلى جانب تلّ ، ثمّ أخذ من القرية علجاً فضربه ، ودفع إليه كتاباً ، وقال : عجّل به إلى مصعب بن الزبير . . فمشى العلج حتّى دخل قرية فيها أبو عمرة بعثه المختار إليها في أمرٍ ومعه خمسمائة فارس ، فأقرأ الكتاب رجلًا من أصحابه ، وقرأ عنوانه ، فسأل عن شمر وأين هو ؟ فأخبره أنّ بينهم وبينه ثلاثة فراسخ . . قال مسلم بن عبداللّه : قلت لشمر : لو ارتحلت من هذا المكان فإنّا نتخوّف عليك ! قال : ويلكم أكُلُّ هذا الجزع من الكذّاب ! ؟ - واللّه - لابرحت فيه ثلاثة أيّام ! فبينما نحن في أوّل النوم إذ أشرفت علينا الخيل من التلّ وأحاطوا بنا ، وهو عريان مُتّزرٌ بمنديل ، فانهزمنا وتركناه ! فأخذ سيفه ودنا منهم . . فلم يكُ بأسرع أن سمعنا : قُتل الخبيث ! قتله أبو عمرة ، وقتل أصحابه . ثم جييء بالرؤوس إلى المختار ، فخرّ ساجداً ، ونُصبت الرؤوس في رحبة الحذّائين ، حذاء الجامع . » . « 2 » مصير سنان بن أنس لعنه اللّه « وهرب سنان بن أنس لعنه اللّه إلى البصرة فهدم داره ، ثمّ خرج من البصرة نحو القادسيّة ، وكان عليه عيون ، فأخبروا المختار ، فأخذه بين العُذيب والقادسيّة ، فقطّع أنامله ثمّ يديه ورجليه ، وأغلى زيتاً في قدر وألقاه فيه » . « 3 »

--> ( 1 ) الكلتانيّة : قرية ما بين السوس والصيمرة . ( مراصد الإطّلاع : 3 : 1174 ) . ( 2 ) راجع : ذوب النضار : 116 - 118 . ( 3 ) ذوب النضار : 120 .