مجموعة مؤلفين

21

مع الركب الحسيني

1 - صرخة جبرئيل عليه السلام روى ابن قولويه بسنده ، عن الحلبي ، عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال : « إنّ الحسين لمّا قُتل أتاهم آتٍ وهم فيالعسكر ، فصرخ فزبر ، فقال لهم : وكيف لا أصرخ ورسول اللّه صلى الله عليه وآله قائم ينظر إلى الأرض مرّة وإلى حزبكم مرّة ، وأنا أخاف أن يدعو اللّه على أهل الأرض فأهلك فيهم ، فقال بعض لبعض : هذا إنسان مجنون ! فقال التوّابون : تا اللّه ! ما صنعنا لأنفسنا ! ؟ قتلنا لابن سميّة سيّد شباب أهل الجنّة ! ! فخرجوا على عبيد اللّه بن زياد ، فكان من أمرهم ما كان . قال : فقلت له : جُعلت فداك ! من هذا الصارخ ؟ قال : ما نراه إلّا جبرئيل عليه السلام ، أما إنّه لو أُذن له فيهم لصاح بهم صيحة يخطف به أرواحهم من أبدانهم إلى النار ، ولكن أمهل لهم ليزدادوا إثماً ولهم عذاب أليم . . . » . « 1 »

--> ( 1 ) كامل الزيارات : 336 باب 108 ، ح 14 / وقد علّق المرحوم المحقّق السيّد المقرّم على هذه الرواية قائلًا : « بلى ، لقد حضر رسول اللّه صلى الله عليه وآله المعركة وشاهد ذلك الجمع المتألّب على استئصال أهله من جديد الأرض ! وبمرأى منه عويل الأيامى ونشيج الفاقدات وصراخ الصبية من الظمأ ! وقد سمع العسكر صوتاً هائلًا : ويلكم يا أهل الكوفة ! إنيّ أرى رسول اللّه صلى الله عليه وآله ينظر إلى جمعكم مرّة والى السماء أخرى ، وهو قابض على لحيته المقدّسة ! ! لكنّ الهوى والضلال المستحكم في نفوس ذلك الجمع المغمور بالأطماع أوحى إليهم أنه صوت مجنون ! ! » ( مقتل الحسين عليه السلام للمقرّم : 296 ) . ومن الجدير بالذكر هنا أنّه قد مرّت بنا في أواخر الجزء الرابع من هذه الدراسة هذه الرواية عن الإمام الصادق عليه السلام : « لمّا ضُرب الحسين بن عليّ عليه السلام بالسيف ، ثم ابتدر ليقطع رأسه ، نادى منادٍ من قبل ربّ العزّة تبارك وتعالى ، من بطنان العرش ، فقال : ألا أيتها الأمّة المتحيّرة الظالمة بعد نبيّها ! لا وفّقكم اللّه لأضحى ولافطر ! قال : ثمّ قال أبوعبداللّه عليه السلام : لاجرم واللّه ، ما وفّقوا ولايوفّقون أبداً حتّى يقوم ثائر الحسين عليه السلام » ( أمالي الصدوق : 142 ، المجلس 31 ، حديث رقم 5 ، والكافي : 4 : 170 ، حديث رقم 3 ) .