مجموعة مؤلفين
106
مع الركب الحسيني
خطبة الإمام السجّاد عليه السلام « ثمَّ إنّ زين العابدين عليه السلام أومأ إلى الناس أن اسكتوا ، فسكتوا ، فقام قائماً ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، وذكر النبيّ صلى الله عليه وآله ثمّ صلّى عليه ، ثمّ قال : أيّها الناس ! من عرفني فقد عرفني ، ومن لم يعرفني فأنا عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، أنا ابن من انتهكت حرمته ، وسُلبت نعمته ، وانتهب ماله ، وسُبي عياله ! أنا ابن المذبوح بشطّ الفرات من غير ذُحلٍ ولاترات ! أنا ابن من قُتل صبراً ، فكفى بذلك فخراً ! أيها الناس ! فأنشدكم اللّه ، هل تعلمون أنّكم كتبتم إلى أبي وخدعتموه ! ؟ وأعطيتموه من أنفسكم العهد والميثاق والبيعة وقاتلتموه ! ؟ فتبّاً لما قدّمتم لأنفسكم ! وسوأة لرأيكم ! بأيّة عين تنظرون إلى رسول اللّه صلى الله عليه وآله إذ يقول لكم : قتلتم عترتي ، وانتهكتم حرمتي ، فلستم من أمّتي ! ؟ قال الراوي : فارتفعت الأصوات من كلّ ناحية ، ويقول بعضهم لبعض : هلكتم وما تعلمون ! ! فقال عليه السلام : رحم اللّه امرءً قبل نصيحتي وحفظ وصيّتي في اللّه وفي رسوله وأهل بيته ، فإنّ لنا في رسول اللّه صلى الله عليه وآله أُسوة حسنة . فقالوا بأجمعهم : نحن كلّنا يا ابن رسول اللّه سامعون مطيعون ، حافظون لذمامك ، غير زاهدين فيك ولا راغبين عنك ! فمرنا بأمرك يرحمك اللّه ! فإنّا حربُلحربك ! وسلم لسلمك ! لنأخذنّ يزيد لعنه اللّه ونبرأ ممّن ظلمك ! فقال عليه السلام : هيهات هيهات أيها الغدرة المكرة ! حيل بينكم وبين شهوات أنفسكم ! أتريدون أن تأتوا إليَّ كما أتيتم إلى آبائي من قبل ! ؟