مجموعة مؤلفين
87
مع الركب الحسيني
الظالمين ! ؟ أنصر هذا الرجل الذي بآبائه أيّدك اللّه بالكرامة وإيّانا معك ! فقال له قُرَّة : أرجع إلى صاحبي بجواب رسالته ، وأرى رأيي ! « 1 » قال فانصرف إلى عمر بن سعد فأخبره الخبر ، فقال له عمر بن سعد : إنّي لأرجو أن يعافيني اللّه من حربه وقتاله ! ! . » . « 2 » تبادل الرسائل بين عمر بن سعد وابن زياد ثمّ كتب عمر بن سعد إلى عبيداللّه بن زياد لعنهما اللّه كتاباً ، كان نصه - على رواية الطبري - : « بسم اللّه الرحمن الرحيم ، أمّا بعدُ : فإنّي حيث نزلت بالحسين بعثت إليه رسولي ، فسألته عمّا أقدمه ، وماذا يطلب ويسأل ؟ فقال : كتب إليَّ أهل هذه البلاد ، وأتتني رسلهم ، فسألوني القدوم ففعلت ، فأمّا إذ كرهوني فبدا لهم غيرُ
--> ( 1 ) قُرّة بن قيس هذا كما وصفه حبيب ( رض ) كان ممّن يعرف أحقيّة أهل البيت عليهم السلام بالأمر ، لكنّه ممّن طغى عليهم مرض الشلل النفسي والروحي وتفشى فيهم مرض حبّ الدنيا ، فأصرّ على خذلان الحقّ ونصرة الباطل ، بل أصرَّ على قتل الحقّ فاشترك في جيش الباطل لقتل الإمام عليه السلام ، ثمَّ لم يزل ينصر الباطل ، حتى كان على رأس مائة رجل من الأزد بعثهم مسعود بن عمرو الأزدي لحماية عبيداللّه بن زياد لعنه اللّه عندما هرب من البصرة إلى الشام . ( راجع : الجزء الثاني من هذه الدراسة : 34 ) ، ولقد كان الحرّ بن يزيد الرياحي ( رض ) يعرف أنّ قُرَّة هذا لا ينصر الحقّ ، فلم يُطلعه يوم عاشوراء - وكان إلى جانبه - على نيّته في الالتحاق بالإمام الحسين عليه السلام والانضمام إليه ، فأبعده عنه قائلًا له : هل سقيتَ فرسك اليوم ؟ قال : لا ، قال : فهل تريد أن تسقيه ؟ فظنّ قُرّة من ذلك أنّه يريد الاعتزال ويكره أن يشاهده فتركه ! ولقد كذب قُرَّة بعد ذلك حين قال : واللّه لو أن الحرّ أطلعني على مراده لخرجت معه إلى الحسين ! وذلك لأنّ فرص التحوّل إلى الحقّ كانت مفتوحة أمامه حتى بعد التحاق الحرّ فلماذا لم يتحوّل إليه ! ؟ ( 2 ) تاريخ الطبري ، 4 : 310 - 311 .