مجموعة مؤلفين

83

مع الركب الحسيني

وجاء حمزة بن المغيرة بن شعبة ، « 1 » وهو ابن أُخته ، فقال : أُنشدك اللّه يا خال أن تسير إلى الحسين فتأثم بربّك وتقطع رحمك ، فواللّه لأن تخرج من دنياك ومالك وسلطان الأرض كلّها - لو كان لك - خير لك من أن تلقى اللّه بدم الحسين ! فقال له عمر بن سعد : فإنّي أفعل إن شاء اللّه ! قال هشام : حدّثني عوانة بن الحكم ، عن عمّار بن عبداللّه بن يسار الجُهني ، عن أبيه ، قال : دخلت على عمر بن سعد وقد أُمر بالمسير إلى الحسين ! فقال لي : إنّ الأمير أمرني بالمسير إلى الحسين ، فأبيتُ ذلك عليه ! فقلت له : أصاب اللّه بك ! أرشدك اللّه ! أَحِلْ فلا تفعل ولاتسِرْ إليه ! قال فخرجت من عنده ، فأتاني آتٍ وقال : هذا عمر بن سعد يندب الناس إلى الحسين ! قال فأتيته فإذا هو جالس ، فلمّا رآني أعرض بوجهه ! فعرفت أنه قد عزم على المسير إليه ، فخرجت من عنده ! قال فأقبل عمر بن سعد إلى ابن زياد ، فقال : أصلحك اللّه ، إنّك ولّيتني هذا العمل وكتبت لي العهد ، وسمع به النّاس ، فإنْ رأيت أن تُنفذ لي ذلك فافعل ، وابعث إلى الحسين في هذا الجيش من أشراف الكوفة مَن لستُ بأغنى ولاأجزأ عنك في الحرب منه . فسمّى له أُناساً . فقال له ابن زياد : لا تعلّمني بأشراف أهل الكوفة ، ولستُ أستأمرك فيمن أريد أن أبعث ! إنْ سِرْتَ بجندنا وإلّا فابعث إلينا بعهدنا . فلمّا رآه قد لجَّ ، قال : إنّي سائر ! . . . » . « 2 »

--> ( 1 ) حمزة بن المغيرة بن شعبة ، ابن أخت عمر بن سعد ، استعمله الحجّاج بن يوسف الثقفي علىهمذان سنة 77 ، وكان أخوه مطرف بن المغيرة على المدائن فخرج على الحجّاج ، فأمدّه حمزة بالمال والسلاح سرّاً ، فبعث الحجّاج إلى قيس بن سعد العجلي وهو يومئذٍ على شرطة حمزة بن المغيرة بعهده على همذان فأوثقه وحبسه . ( 2 ) تأريخ الطبري : 4 : 309 - 310 ، وانظر تفصيلات أخرى لهذه الوقائع أيضاً في كتاب الفتوح ، 5 : 151 - 153 .