مجموعة مؤلفين
77
مع الركب الحسيني
فقال : كان من الحسين إلى جماعة من أهل الكوفة لا أعرف أسماءهم ! قال فغضب ابن زياد غضباً عظيماً ، ثمّ قال : واللّه لاتفارقني أبداً أو تدلّني على هؤلاء القوم الذين كتب إليهم هذا الكتاب ! أو تصعد المنبر فتسبّ الحسين وأباه وأخاه فتنجو من يدي أو لأقطّعنك ! فقال قيس : أمّا هؤلاء القوم فلا أعرفهم ، وأمّا لعنة الحسين وأبيه وأخيه فإنّي أفعل ! قال فأمر به فأُدخل المسجد الأعظم ، ثمّ صعد المنبر ، وجُمع له النّاس ليجتمعوا ويسمعوا اللعنة ! فلمّا علم قيس أنّ النّاس قد اجتمعوا وثب قائماً ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثمّ صلّى على محمّد وآله ، وأكثر الترحم على عليّ وولده ، ثمّ لعن عبيداللّه بن زياد ولعن أباه ولعن عُتاة بني أميّة عن آخرهم ، ثمّ دعا النّاس إلى نصرة الحسين بن عليّ . فأُخبر بذلك عبيداللّه بن زياد ، فأُصعد على أعلى القصر ، ثم رُمي به على رأسه فمات رحمه اللّه ، وبلغ ذلك الحسين فاستعبر باكياً ثم قال : أللّهمّ اجعل لنا ولشيعتنا منزلًا كريماً عندك واجمع بيننا وإيّاهم في مستقرّ رحمتك إنّك على كلّ شيء قدير . قال فوثب إلى الحسين رجلٌ من شيعته يُقال له هلال « 1 » فقال : يا ابن بنت رسول اللّه ! تعلم أنّ جدّك رسول اللّه لم يقدر أن يُشرب الخلائق محبّته ، ولا أن يرجعوا من أمرهم إلى ما يُحبّ ، وقد كان منهم منافقون يعدونه النصر ويضمرون له الغدر ! يلقونه بأحلى من العسل ويلحقونه بأمرّ من الحنظل ! حتّى توفّاه اللّه عزّ وجلّ ، وأنّ أباك عليّاً قد كان في مثل ذلك ، فقوم أجمعوا على نصره وقاتلوا معه
--> ( 1 ) الصحيح تأريخياً هو أنّ اسم هذا الرجل : نافع بن هلال الجملي .