مجموعة مؤلفين
429
مع الركب الحسيني
وهي تقول : ليت السماء أطبقت على الأرض ! يا ابن سعد ! أيُقتل أبوعبداللّه وأنت تنظر إليه ! ؟ فجعلت دموعه تسيل على خدّيه ولحيته ، فصرف وجهه عنها ، والحسين جالسٌ وعليه جُبّة خز ، وقد تحاماه الناس ، فصاح شمر : ويحكم ما تنتظرون ! ؟ اقتلوه ثكلتكم أمّهاتكم ! فضربه زرعة بن شريك فأبان كفّه اليسرى ، ثمّ ضربه على عاتقه فجعل عليه السلام يكبو مرّة ويقوم أخرى ، فحمل عليه سنان ابن أنس في تلك الحال فطعنه بالرمح فصرعه ، « 1 » وقال لخولّي بن يزيد : احتزّ رأسه . فضعف وارتعدت يداه ، فقال له سنان : فتّ اللّه عضدك وأبان يدك . « 2 » فنزل إليه نصر بن خرشة الضبابي ، وقيل : بل شمر بن ذي الجوشن ، « 3 » وكان أبرص ، فضربه برجله ، وألقاه على قفاه ، ثمّ أخذ بلحيته ! فقال له الحسين عليه السلام : أنت الكلبُ الأبقع الذي رأيته في منامي ! !
--> ( 1 ) وفي اللهوف : 176 : « فضربه زرعة بن شريك على كتفه اليسرى ، وضرب الحسين عليه السلام زرعةفصرعه ، وضرب آخر على عاتقه المقدّس بالسيف ضربة كبا عليه السلام بها لوجهه ، وكان قد أعيا وجعل ينوء ويكبو ، فطعنه سنان بن أنس النخعي في ترقوته ، ثم انتزع الرمح فطعنه في بواني صدره ، ثم رماه سنان أيضاً بسهم فوقع السهم في نحره . . » . ( 2 ) أنظر أيضاً : تأريخ الطبري : 3 : 334 . ( 3 ) تفاوتت المصادر التأريخية فيمن هو قاتل الإمام عليه السلام الذي احتزّ رأسه الشريف ، وجلّ المصادرالأساسية كان الترديد بينها في اثنين من أعداء الله هما : شمر بن ذي الجوشن لعنه اللّه - وفيه القول الأشهر - وسنان بن أنس النخعي لعنه اللّه ، وهناك أقوال ضعيفة تقول إنّ قاتله خولّي بن يزيد الأصبحي ، أو حصين بن نمير ( أو تميم ) ، أو مهاجر بن أوس التميمي ، أو كثير بن عبداللّه الشعبي ، أو أبوالجنوب زياد بن عبد الرحمن الجعفي ، أو شبل بن يزيد ( أخو خولّي بن يزيد : كما في الأخبار الطوال : 258 ) ، أمّا المصادر التي تذكر أن قاتله عمر بن سعد أو عبيد اللّه بن زياد فعلى معنى أنهما - لعنهما اللّه - الآمران بقتله عليه السلام .