مجموعة مؤلفين
410
مع الركب الحسيني
« فوقعت نبلة في ولد له ابن ثلاث سنين » . « 1 » أمّا اليعقوبي فقد قال : « ثم تقدّموا رجلًا رجلًا حتّى بقي وحده ما معه أحد من أهله ولا ولده ولا أقاربه ، فإنّه لواقف على فرسه إذ أُتي بمولود قد ولد في تلك الساعة فأذَّن في أُذنه وجعل يحنّكه إذ أتاه سهم فوقع في حلق الصبي فذبحه ، فنزع الحسين السهم من حلقه وجعل يلطّخه بدمه ويقول : « واللّهِ لأنتَ أكرم على اللّه من الناقة ، ولمحمّد أكرم على اللّه من صالح . ثم أتى فوضعه مع ولده وبني أخيه » . « 2 »
--> ( 1 ) سير أعلام النبلاء : 3 : 302 . هذه عمدة النصوص الورادة في الباب ويمكن أن يستفاد من جميع ذلك أنّ الإمام كان له ولدان صغيران قُتلا في الطف ، أحدهما اسمه عبداللّه بن الحسين عليه السلام وأمه الرباب بنت امرئ القيس كما صرح بذلك في تسميّة من قتل مع الحسين عليه السلام ، والآخر اسمه عليّ الأصغر ، والاوّل وُلدِ كما عن اليعقوبي يوم عاشوراء ، والثاني كان معه حينما خرج من المدينة ، واللّه العالم . وعلى جميع التقادير فإنّ قتل الأطفال الأبرياء ممنوع في الشريعة الاسلامية ، ولكنّ السفلة من بني أميّة تعدّوا حدود اللّه وقتلوا الأطفال بأبشع وأفجع القتلات والنبيّ صلّى اللّه عليه وآله كان ينهى عن ذلك ، فإنّ خالد بن الوليد لما قتل بالعميصاء الأطفال رفع النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم يديه حتى رأى المسلمون بياض إبطيه وقال : أللّهمّ إنّي أبرأ إليك مما صنع خالد ، ثم بعث عليّاً فوادّهم . فلم يعهد ذبح الأطفال بعد ذلك إلّا ما كان من معاوية في قتله أطفال المسلمين في الأنبار وفي اليمن على يدي عامله بسر بن أرطأة ، وكان فيمن قتلهم ولدان صغيران لعبيداللّه بن عباس ، وكررّت ذلك أشياعه في الطف فذبحوا من الصبية والأطفال ما ظهروا عليهم وظفروا بهم بغير ما رحمة منهم ودون أدنى رقّة أو رأفة ، الأمر الذي برهن على غلوّهم في القسوة والفسوق عن الدين ، وأوضح بلا مراء ولا خفاء أنّ قصد التشفّي والانتقام بلغ بهم إلى العزم على استئصال ذرية الرسول صلى الله عليه وآله وقطع نسله ومحو أصله ، ( راجع : مختصر نهضة الحسين عليه السلام : 107 ) . ( 2 ) تاريخ اليعقوبي 2 : 177 ، الحدائق الوردية : 120 ، وفي مقتل الحسين للخوارزمي 2 : 37 : « ثم نزل الحسين عن فرسه ، وحفر للصبي بجفن سيفه وزمّله بدمه ، وصلّى عليه » .