مجموعة مؤلفين
360
مع الركب الحسيني
فلايجيبونك ، وتستغيث بهم فلايُغيثونك ، يا بُنيّ هاتِ لسانك . فأخذ لسانه فمصّه ! ودفع إليه خاتمه وقال : خُذ هذا الخاتم في فيك ، وارجع إلى قتال عدوّك ، فإني أرجو أن لاتمسي حتّى يسقيك جدّك بكأسه الأوفى شربة لا تظمأ بعدها أبداً ! فرجع عليّ بن الحسين إلى القتال ، وحمل وهو يقول : الحربُ قد بانت لها حقائق * وظهرت من بعدها مصادق واللّه ربِّ العرش ، لا نفارق * جموعكم أو تُغمد البوارقُ وجعل يُقاتل حتّى قتل تمام المائتين ! ثمّ ضربه منقذ بن مُرّة العبدي « 1 » على مفرق رأسه ضربة صرعه فيها ، « 2 » وضربه الناس بأسيافهم ، فاعتنق الفرس ، فحمله
--> ( 1 ) في كتاب ذوب النضار : 119 « وبعث - أي المختار - إلى قاتل علي بن الحسين عليه السلام وهو مرّة بنمنقذ العبدي ، وكان شيخاً ، فأحاطوا بداره ، فخرج وبيده الرمح وهو على فرس جواد ، فطعن عبيداللّه بن ناجية الشبّامي فصرعه . ولم تضرّه الطعنة ، وضربه ابن كامل بالسيف فاتّقاها بيده اليسرى ، فأشرع فيها السيف ، وتمطّرت به الفرس فأفلت ، ولحق بمصعب بن الزبير ، وشُلّت يده بعد ذلك » . ( 2 ) في إرشاد المفيد ( ره ) : 2 : 106 - « . . فشدّ على الناس وهو يقول : أنا عليّ بن الحسين بن علي * نحن وبيت اللّه أولى بالنبي تالله لا يحكم فينا ابن الدعي * أضرب بالسيف أُحامي عن أبي ضرب غلام هاشمي قرشي ففعل ذلك مراراً ، وأهل الكوفة يتّقون قتله ! فبصر به مرّة بن منقذ العبدي فقال : عليَّ آثام العرب إنْ مرَّ بي يفعل مثل ذلك إنْ لم أثكله أباه . فمرَّ يشتدّ على الناس كما مرَّ في الأوّل ، فاعترضه مُرَّة بن منقذ فطعنه فصُرع ، واحتواه القوم فقطّعوه بأسيافهم ! » . وقال ابن شهرآشوب السروي في المناقب : 4 : 109 « فطعنه مُرَّة بن منقذ العبدي على ظهره غدراً ، فضربوه بالسيف ! فقال الحسين عليه السلام : على الدنيا بعدك العفا ! وضمّه إلى صدره وأتى به إلى باب الفسطاط ، فصارت أمّه شهربانويه ولهى تنظر إليه ولاتتكلّم ! » . وفي نفس المهموم : 311 نقلًا عن روضة الصفا « رفع الحسين عليه السلام صوته بالبكاء ولم يسمع أحدٌ إلى ذلك الزمان صوته بالبكاء ! » . ومن الجدير بالذكر أن نقول هنا : إنّ حضور أمّ عليّ الأكبر عليهما السلام في كربلاء لم يرد في نصّ نثق به أصلًا ! هذا أوّلًا . وثانياً : فإنّ قول ابن شهرآشوب أنّ أمّ عليّ الأكبر عليهما السلام هي شهربانويه من غرائب ما تفرّد به في كتابه المناقب ، ولاشك أنّ اسمها عليها السلام حسب ما ذكرته النصوص والتواريخ المعتبرة هي ليلى بنت أبي مُرّة بن عروة بن مسعود الثقفي ، كما قدّمنا من قبل .