مجموعة مؤلفين
354
مع الركب الحسيني
مقاتل ومصارع بني هاشم وبعد ما استشهدت الصفوة العظيمة من أصحاب الإمام عليه السلام هبّ أبناء الأسرة النبوية شباباً وأطفالًا للتضحية والفداء ، وهم بالرغم من صغر أسنانهم كانوا كالليوث لم يرهبهم الموت ولم تفزعهم الأهوال ، وتسابقوا بشوق إلى ميادين الجهاد ، وقد ظنَّ الإمام عليه السلام على بعضهم بالموت ، فلم يسمح لهم بالجهاد إلّا أنهم أخذوا يتضرّعون إليه ويقبّلون يديه ورجليه ليأذن لهم في الدفاع عنه . والمنظر الرهيب الذي يذيب القلوب ، ويذهل كل كائن حي هو أنّ أولئك الفتية جعل يودّع بعضهم بعضاً الوداع الأخير فكان كلّ واحد منهم يوسع أخاه وابن عمه تقبيلًا ، وهم غارقون بالدموع حزناً وأسى على ريحانة رسول اللّه صلى الله عليه وآله حيث يرونه وحيداً غريباً قد أحاطت به جيوش الأعداء ، ويرون عقائل النبوة ومخدّرات الوحي وقد تعالت أصواتهن بالبكاء والعويل . . وساعد اللّه الإمام عليه السلام على تحمّل هذه الكوارث التي تقصم الأصلاب ، وتذهل الألباب ، ولايطيقها أيّ إنسان إلّا من امتحن الله قلبه للايمان ، « 1 » بل لا يطيقها إلّا من عصمه اللّه بعصمة الإمامة .
--> ( 1 ) راجع : حياة الإمام الحسين بن علي عليهما السلام : 3 : 243 .