مجموعة مؤلفين
351
مع الركب الحسيني
كتاب الحدائق ، قال : كان الهفهاف هذا فارساً شجاعاً بصرياً ، من الشيعة ومن المخلصين في الولاء ، له ذكر في المغازي والحروب ، وكان من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام ، وحضر معه مشاهده كلّها ، ولمّا عقد الألوية أمير المؤمنين عليه السلام يوم صفين ضمّ تميم البصرة إلى الأحنف بن قيس ، وأمّر على حنظلة البصرة أَعيَن بن ضبعة ، وعلى أزد البصرة الهفهاف بن المهنّد الراسبي الأزدي . . . وكان ملازماً لعليّ عليه السلام إلى أن قُتل ، فانضمّ بعده إلى ابنه الحسن عليه السلام ، ثمّ إلى الحسين عليه السلام بعد صلاة العصر ، « 1 » سأل : أين الحسين ؟ فدخل على عمر بن سعد فسأل القوم : ما الخبر أين الحسين بن علي ؟ فقالوا له : من أنت ؟ فقال : أنا الهفهاف الراسبي البصري جئت لنصرة الحسين عليه السلام حين سمعت خروجه من مكّة إلى العراق . فقالوا له : وقد قتلنا الحسين وأصحابه وأنصاره وكلّ من لحق به وانضمّ إليه ، ولم يبق غير النساء والأطفال وابنه العليل علي بن الحسين ، أما ترى هجوم القوم على المخيّم وسلبهم بنات رسول اللّه صلى الله عليه وآله ، فلمّا سمع الهفهاف بقتل الحسين عليه السلام وهجوم الناس انتضى سيفه وهو يرتجز ويقول : يا أيّها الجندَ المجنّدأنا الهفهاف بن المهنّدأحمي عيالات محمّد ثمّ شدّ عليهم كليث العرين يضربهم بسيفه ، فلم يزل يقتل كلَّ من دنا منه من عيون الرجال حتّى قتل من القوم جماعة كثيرة سوى من جرح ، وقد كانت الرجال
--> ( 1 ) قال الفضيل بن الزبير : وخرج الهفهاف بن المهنّد الراسبي من البصرة حين سمع بخروجالحسين عليه السلام ، فسار حتّى انتهى إلى العسكر بعد قتله ، فدخل عسكر عمر بن سعد ، ثمّ انتضى سيفه وقال : أيها الجند المجنّد ، أنا الهفهاف ، أبغي عيال محمّد ، ثمّ شدّ فيهم . . . » ( راجع : تسمية من قُتل مع الحسين عليه السلام : 156 ) .