مجموعة مؤلفين

340

مع الركب الحسيني

في ليلة عاشوراء ، وفي يوم عاشوراء ، منها احتجاج الإمام عليه السلام على أعدائه قبل نشوب الحرب . ثمّ يروي الطبري بنفس السند عن الضحّاك المشرقي كيف استأذن الإمام عليه السلام بالتخلّي عنه آخر الأمر ، وكيف فرّ من الميدان ، وكيف نجا من القتل ! ! قال الضحّاك : « لمّا رأيتُ أصحاب الحسين قد أُصيبوا ، وقد خَلُص إليه وإلى أهل بيته ، ولم يبق معه غيرُ سويد بن عمرو بن أبي المطاع الخثعمي ، وبشير بن عمرو الحضرمي ، قلت له : يا ابن رسول اللّه ! قد علمتَ ما كان بيني وبينك ، قلتُ لك : أقاتلُ عنك ما رأيت مقاتلًا ، فإذا لم أرَ مقاتلًا فأنا في حلّ من الانصراف . فقلتَ : نعم . قال : صدقتَ ! وكيف لك بالنجاء ؟ إنْ قدرتَ على ذلك فأنتَ في حِلّ ! قال فأقبلتُ إلى فرسي وقد كُنت حيث رأيتُ خيل أصحابنا تُعقَر أقبلت بها حتّى أدخلتها فسطاطاً لأصحابنا بين البيوت ، وأقبلتُ أقاتل معهم راجلًا ، فقتلتُ يومئذٍ بين يدي الحسين رجلين ، وقطعتُ يدَ آخر ، وقال لي الحسين يومئذٍ مراراً لاتُشلل ! لا يقطع اللّه يدك ! جزاك اللّه خيراً عن أهل بيت نبيّك صلى الله عليه وآله . فلمّا أذن لي استخرجتُ الفرس من الفسطاط ، ثمّ استويتُ على متنها ثمّ ضربتها ، حتّى إذا قامت على السنابك رميتُ بها عرض القوم فأفرجوا لي ، واتبعني منهم خمسة عشر رجلًا ، حتّى انتهيتُ إلى شُفيّة قرية قريبة من شاطيء الفرات ، فلمّا لحقوني عطفتُ عليهم ، فعرفني كثير بن عبداللّه الشعبي ، وأيوب بن مشرح الخيوانيّ ، وقيس بن عبداللّه الصائدي ، فقالوا : هذا الضحّاك بن عبداللّه المشرقي ، هذا ابن عمّنا ! ننشدكم اللّه لما كففتم عنه ! فقال ثلاثة نفر من بني تميم كانوا معهم : بلى والله ، لنجيبنّ إخواننا وأهلَ دعوتنا إلى ما أحبّوا من الكفّ عن صاحبهم . قال :