مجموعة مؤلفين
316
مع الركب الحسيني
فتواثبوا عليه وأطافوا به يضاربونه بالحجارة والنصال حتى كسروا عضديه ، فأخذوه أسيراً ، فأمسكه شمر بن ذي الجوشن ومعه أصحابه يسوقونه حتّى أتى به عمر بن سعد ، فقال له عمر : ويحك يا نافع ! ما حملك على ما صنعت بنفسك ! ؟ قال : إنّ ربّي يعلمُ ما أردتُ . فقال له رجل وقد نظر الدماء تسيل على لحيته : أما ترى ما بك ! ؟ قال : واللّه لقد قتلتُ منكم اثني عشر رجلًا سوى من جرحتُ ، وما ألوم نفسي على الجهد ، ولو بقيت لي عضد وساعد ما أسرتموني ! فقال شمر لابن سعد : أقتله أصلحك اللّه ! قال : أنت جئت به ، فإن شئت فاقتله ! فانتضى شمر سيفه ، فقال له نافع : أما واللهِ لو كنت من المسلمين لعظم عليك أن تلقى اللّه بدمائنا ، فالحمد للّه الذي جعل منايانا على يدي شرار خلقه . ثمّ قتله شمر لعنه اللّه . « 1 » وقد روى الخوارزمي أنّ مقتل نافع بن هلال ( رض ) كان بعد مقتل سعيد بن عبداللّه الحنفي ( رض ) حيث قال : « ثمّ خرج من بعده نافع بن هلال الجملي ، وقيل : هلال بن نافع ، وجعل يرميهم بالسهام فلا يُخطيء ، وكان خاضباً يده . . . » . « 2 » ويرى المحقّق السماوي ( ره ) أنّ مقتل نافع ( رض ) بعد مقتل عمرو بن قرظة ( رض ) ، بعد أن قتل نافع ( رض ) عليّاً أخا عمرو بن قرظة ، حيث يقول السماوي ( ره ) : « وحدّث هاني بن عروة المرادي أنّه لمّا جالت الخيل بعد ضرب نافع عليّاً ، حمل عليها نافع بن هلال ، فجعل يضرب بها قدماً وهو يقول :
--> ( 1 ) راجع : تأريخ الطبري : 3 : 328 وإبصار العين : 149 - 150 وانظر : تسلية المجالس : 2 : 296 وفيه « هلال بن نافع » ، وأنساب الأشراف : 3 : 404 . ( 2 ) راجع : مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي : 2 : 24 .