مجموعة مؤلفين
258
مع الركب الحسيني
إشارات 1 المستفاد من ظاهر متون الأصول التأريخية التي روت نصّ خطاب الإمام عليه السلام قبل بدء القتال - على ما هي عليه من الاختلاف فيما بينها - هو أنّ كُلّا من هذه النصوص يشكّل وحده متن هذا الخطاب ، ومع فرض صحة صدور هذه النصوص جميعاً عن الإمام عليه السلام ، فلا محيص من أن تكون هذه النصوص خطباً متعددة خطبها عليه السلام قبل بدء القتال ، أو أن تكون أجزاء ومقاطع متعددة من خطاب واحد ، فصلت بينها فواصل قطعت اتصالها ووحدة سياقها . وبحسب طبيعة تدرّج الأمور والأشياء فلابدَّ أن يكون عليه السلام قد بدأهم بتعريفهم بنفسه الشريفة وبنصيحتهم ودعوتهم إلى الحقّ ، وتذكيرهم بكتبهم وعهودهم ، ثمّ حيث لم يجد منهم الاستجابة والتسليم ، بل الإصرار والعناد ، فإنّ لهجة خطابه اشتدّت تبعاً لذلك . من هنا فإنّ الأرجح أن يكون النصّ الذي رواه الطبري والمفيد ( ره ) والذي كانت بدايته « أيّها النّاس إسمعوا قولي ، ولا تعجلوا حتّى أعظكم بما يحقّ لكم عليّ . . . أمّا بعد فانسبوني فانظروا من أنا ، ثمَّ ارجعوا إلى أنفسكم وعاتبوها . . . » . هو المقطع الأوّل من خطابه عليه السلام ، ثمَّ يأتي بعده - مقطعاً ثانياً - ما رواه الخوارزمي : « الحمدُ للّه « 1 » الذي خلق الدنيا فجعلها دار فناء وزوال ، متصرّفة بأهلها حالًا بعد حال . . . » ، ثمّ حيث لم تنفع بهم المواعظ والإحتجاجات فإنّ لهجة خطابه اشتدّت فقرّعهم عليه السلام ووبّخهم فقال : « تبّاً لكم أيتها الجماعة وترحاً . . . » فكان هذا المقطع هو
--> ( 1 ) تنقل بعض المصادر بداية هذا النصّ هكذا : « أيها الناس ، إنّ اللّه خلق الدنيا فجعلها دار فناءوزوال . . » ( راجع : مقتل الحسين عليه السلام للمقرّم : 227 وحياة الإمام الحسين بن علي عليه السلام 3 : 184 ) .