مجموعة مؤلفين
255
مع الركب الحسيني
عذت بربّي وربّكم أن ترجمونِ ، وأعوذ بربّي وربّكم من كلّ متكبّر لا يؤمن بيوم الحساب ! فقال له شمر بن ذي الجوشن : يا حسين بن علي ! أنا أعبداللّه على حرف إنْ كنتُ أدري ما تقول ! فسكت الحسين عليه السلام ، فقال حبيب بن مظاهر للشمر : يا عدوَّ اللّه وعدوَّ رسول اللّه ، إنّي لأظنّك تعبد اللّه على سبعين حرفاً ! وأنا أشهد أنّك لا تدري ما يقول ، فإنّ اللّه تبارك وتعالى قد طبع على قلبك ! فقال له الحسين عليه السلام : « حسبك يا أخا بني أسد ! فقد قُضي القضاء ، وجفّ القلم ، واللّه بالغ أمره ، واللّه إنّي لأشوق إلى جدّي وأبي وأمّي وأخي وأسلافي من يعقوب إلى يوسف وأخيه ! ولي مصرعٌ أنا لاقيه . » . « 1 » وأمّا السيّد ابن طاووس ( ره ) فقد روى تفاصيل هذا الخطاب على نحو آخر أيضاً ، قال : « قال الراوي : وركب أصحاب عمر بن سعد لعنهم اللّه ، فبعث الحسين عليه السلام برير بن خضير ، فوعظهم فلم يستمعوا ، وذكّرهم فلم ينتفعوا ، فركب الحسين عليه السلام ناقته - وقيل فرسه - فاستنصتهم فأنصتوا ، « 2 » فحمد اللّه وأثنى عليه
--> ( 1 ) مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي ، 1 : 356 - 358 . ( 2 ) وفي مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي ، 2 : 8 - 9 : « لمّا عبّأ عمر بن سعد أصحابه لمحاربةالحسين عليه السلام ، ورتّبهم في مراتبهم ، وأقام الرايات في مواضعها ، وعبّأ الحسين أصحابه في الميمنة والميسرة ، فأحاطوا بالحسين من كلّ جانب حتّى جعلوه في مثل الحلقة ، خرج الحسين من أصحابه حتّى أتى الناس فاستنصتهم ، فأبو أن ينصتوا ! فقال لهم : ويلكم ! ما عليكم أن تُنصتوا إليَّ فتسمعوا قولي ، وإنّما أدعوكم إلى سبيل الرشاد ، فمن أطاعني كان من المرشدين ، ومن عصاني كان من المهلكين ، وكلّكم عاصٍ لأمري ، غير مستمع لقولي ، قد انخزلت عطياتكم من الحرام ، ومُلئت بطونكم من الحرام ، فطبع اللّه على قلوبكم ، ويلكم ! ألا تُنصتون ! ؟ ألا تسمعون ! ؟ فتلاوم أصحاب عمر بن سعد ، وقالوا : أنصتوا له . فقال الحسين : تبّاً لكم أيتها الجماعة وترحاً . . إلى آخر خطبته الشريفة » .