مجموعة مؤلفين

237

مع الركب الحسيني

الجوشن في أربعة آلاف - أيّام التعبئة - لم تذكر أنّ هؤلاء كانوا من أهل الشام ، « 1 » ويضاف إلى هذا أنّ المصادر التأريخية أيضاً لم تذكر أنَّ واحداً أو أكثر من القادة العسكريين الشاميين قد حضروا كربلاء يوم عاشوراء ، ولو أنّ بعض القطعات العسكرية الشاميّة كانت قد حضرت كربلاء ، لكان التأريخ قد ذكر القادة العسكريين الذين كانوا أمراء عليها ، وهذا مالم نعثر عليه - حسب متابعتنا - في المصادر التأريخيّة المبذولة . من هنا نقول : إننا لانقطع - كما يقطع المسعوديّ - أنَّ جيش ابن زياد لم يحضر فيه حتى شاميٌّ واحد بل نقول : من الممكن العادي أن يحضر في جيش ابن زياد أفراد متفرّقون كثيرون من الشام ، بل لعلَّ من غير الممكن أنّ لا يتحقق هذا ، ذلك لأنّه لابدّ للسلطة المركزية في الشام من مراسلين وجواسيس شاميين يعتمدهم يزيد بن معاوية ، يواصلونه بكلّ جديد عن حركة الأحداث في العراق عامّة والكوفة خاصة . لكننا نقطع : بأنّ الشام لم يبعث إلى ابن زياد بأيّة قطعات عسكرية شاميّة للمساعدة في مواجهة الإمام الحسين عليه السلام ، وذلك لخلوّ التأريخ من أية إشارة معتبرة تفيد ذلك ، بل التأريخ يشير من خلال دلائل كثيرة إلى أنّ ابن زياد أراد أن يثبت ليزيد قدرته الإدارية الفائقة من خلال الاكتفاء بتعبئة الكوفة فقط للقضاء على الإمام عليه السلام وأصحابه رضوان اللّه تعالى عليهم . وإنّ من يتابع هذا المعنى - الذي قدّمناه - في المصادر التأريخية يجده واضحاً بيّناً .

--> ( 1 ) راجع مثلًا : الفتوح : 5 : 157 والإرشاد : 2 : 95 ومقتل الحسين عليه السلام للمقرّم : 200 .