مجموعة مؤلفين
194
مع الركب الحسيني
ولسمّو منزلتهم كان رسول اللّه صلى الله عليه وآله قد حفر لهم قبورهم ! فقد ورد في الحديث الشريف الذي رواه شيخ الطائفة بسنده عن غياث بن إبراهيم ، عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال : « أصبحت يوماً أمّ سلمة تبكي ، فقيل لها : ممّ بكاؤك ؟ قالت : لقد قُتل ابني الحسين الليلة ، « 1 » وذلك أنّني ما رأيت رسول اللّه صلى الله عليه وآله منذ مضى إلا الليلة ، فرأيته شاحباً كئيباً ، فقالت : قلت : مالي أراك يا رسول اللّه شاحباً كئيباً ؟ قال : ما زلت الليلة أحفر القبور للحسين وأصحابه عليه السلام » . « 2 » ومن خصائص شهداء الطفّ عليهم السلام أنّهم كُشف لهم الغطاء فرأوا جزاء ثباتهم وشجاعتهم وإصرارهم على التضحية مع ابن رسول اللّه صلى الله عليه وآله ، حيث رأوا منازلهم في الجنّة - وذلك بعد سلسلة الإمتحانات التي امتحنهم الإمام عليه السلام بها - فكانوا أهلًا لهذا الكشف المبين وأحقَّ به ، فقد روي عن جعفر بن محمد بن عمارة ، عن أبيه ، عن أبي عبداللّه عليه السلام ، قال : قلت له : أخبرني عن أصحاب الحسين عليه السلام وإقدامهم على الموت ! فقال عليه السلام : « إنّهم كُشف لهم الغطاء حتّى رأوا منازلهم من الجنّة ، فكان الرجل منهم يقدم على القتل ليبادر إلى حوراء يعانقها وإلى مكانه من الجنّة ! » . « 3 »
--> ( 1 ) لعلّ مرادها ( رض ) من قولها : « لقد قُتل ابني الحسين الليلة » هو أنها علمت بمقتله عليه السلام ليلةالرؤيا ، وإلّا فإنَّ الثابت المشهور هو أنّه قُتل يوم العاشر من المحرم سنة 61 ه . ق بعد الظهر . ( 2 ) أمالي الطوسي : 90 المجلس الثالث ، حديث رقم 49 وأمالي المفيد : 319 المجلس الثامن والثلاثون ، حديث رقم 6 . ( 3 ) علل الشرايع : 1 : 229 باب 163 حديث رقم 1 / أمّا الرواية التي رواها الشيخ الصدوق ( ره ) في كتابه « معاني الأخبار » في الصفحة 288 تحت رقم 2 في باب ( معنى الموت ) : عن محمّد بن القاسم المفسّر الجرجاني ، عن أحمد بن الحسن الحسيني ، عن الحسن بن عليّ الناصر ، عن أبيه ،