مجموعة مؤلفين

157

مع الركب الحسيني

وقال في كلامه : يا بني أسد ! قد جئتكم بخير ما أتى به رائد قومه ، هذا الحسين بن عليّ أمير المؤمنين ، وابن فاطمة بنت رسول اللّه صلى الله عليه وآله قد نزل بين ظهرانيكم في عصابة من المؤمنين ، وقد أطافت به أعداؤه ليقتلوه ! فأتيتكم لتمنعوه وتحفظوا حرمة رسول اللّه صلى الله عليه وآله فيه ، فواللّه لئن نصرتموه ليعطينّكم اللّه شرف الدنيا والآخرة ! وقد خصصتكم بهذه المكرمة لأنّكم قومي وبنو أبي وأقرب الناس مني رحماً ! فقام عبداللّه بن بشير الأسدي وقال : شكر اللّه سعيك يا أبا القاسم ، فواللّه لجئتنا بمكرمة يستأثر بها المرء الأحبّ فالأحبّ ! أمّا أنا فأوّل من أجاب ، وأجاب جماعة بنحو جوابه فنهدوا مع حبيب ، وانسلّ منهم رجل فأخبر ابن سعد ! فأرسل الأزرق في خمسمائة فارس فعارضهم ليلًا ، ومانعهم فلم يمتنعوا فقاتلهم ، فلمّا علموا أن لا طاقة لهم بهم تراجعوا في ظلام الليل ، وتحمّلوا عن منازلهم ، وعاد حبيب إلى الحسين عليه السلام فأخبره بما كان ، فقال عليه السلام : وما تشاؤون إلّا أن يشاء اللّه ، ولا حول ولاقوّة إلّا باللّه . » . « 1 » ومن متابعة هذه الواقعة ( دعوة حبيب حىّ بني أسد لنصرة الإمام عليه السلام ) في المصادر التأريخية التي تعرّضت لذكرها يُستفاد أنّ حبيب ( رض ) كان قد التحق بالإمام عليه السلام في كربلاء قبل اليوم السادس من المحرّم ، ويتضح هذا جليّاً في قول الخوارزمي : « والتأمت العساكر عند عمر لستّة أيّام مضين من محرّم ، فلمّا رأى ذلك حبيب بن مظاهر الأسدي جاء إلى الحسين فقال له : يا ابن رسول اللّه ، إنّ هاهنا حيّاً من بني أسد قريباً منّا . . . » . « 2 » ولمّا جاء قُرّة بن قيس الحنظلي إلى الإمام عليه السلام رسولًا من ابن سعد ، وأبلغه

--> ( 1 ) إبصار العين : 100 - 103 . ( 2 ) مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي ، 1 : 345 .