مجموعة مؤلفين
143
مع الركب الحسيني
الحسين عليهما السلام : « كُنت مع أبي الليلة التي قُتل صبيحتها ، فقال لأصحابه : هذا الليل فاتخذوه جملًا ، فإنّ القوم إنّما يريدونني ، ولو قتلوني لم يلتفتوا إليكم ، وأنتم في حلّ وسعة ! فقالوا : لا واللّه ! لا يكون ذلك أبداً ! قال : إنّكم تُقتلون غداً كذلك لا يفلت منكم رجل ! « 1 » قالوا : الحمد للّه الذي شرّفنا بالقتل معك ! ثمّ دعا ، وقال لهم : إرفعوا رؤوسكم وانظروا ! فجعلوا ينظرون إلى مواضعهم ومنازلهم من الجنّة ! وهو يقول لهم : هذا منزلك يا فلان ! وهذا قصرك يا فلان ! وهذه درجتك يا فلان ! فكان الرجل يستقبل الرماح والسيوف بصدره ووجهه ليصل إلى منزله من الجنّة ! » . « 2 » وروى الشيخ الصدوق ( ره ) في العلل بسند عن محمّد بن عمارة أنه سأل الإمام الصادق عليه السلام : « قال : قلتُ له : أخبرني عن أصحاب الحسين عليه السلام وإقدامهم على الموت ؟ فقال : إنهم كُشف لهم الغطاء حتّى رأوا منازلهم من الجنّة ! فكان الرجل منهم يقدم على القتل ليبادر إلى حوراء يعانقها ! وإلى مكانه من الجنّة ! » . « 3 »
--> ( 1 ) الخرايج والجرايح ، 2 : 847 - 848 ، رقم 62 ؛ وانظر : البحار ، 44 : 298 ، رقم 3 . ( 2 ) في رواية أخرى رواها القطب الراوندي ( ره ) أيضاً مرسلة عن الإمام السجّاد عليه السلام أنّ الإمام الحسين عليه السلام قال : إنّ هؤلاء يريدونني دونكم ، ولو قتلوني لم يُقبلوا إليكم ، فالنجاء النجاء ! وأنتم في حلّ ، فإنكم إن أصبحتم معي قُتلتم كلّكم . فقالوا : لانخذلك ولانختار العيش بعدك . . ( راجع : الخرايج والجرايح ، 1 : 254 ، رقم 8 ) . ( 3 ) علل الشرايع ، 1 : 229 ، باب 163 ، رقم 1 ؛ وانظر : البحار ، 44 ، 297 ، رقم 1 .