مجموعة مؤلفين
114
مع الركب الحسيني
يفدّي أبا الفضل عليه السلام بنفسه القدسيّة ! روى الطبري أنّ عمر بن سعد لعنه اللّه لمّا زحف يوم الخميس التاسع من المحرّم بعد صلاة العصر بجيوشه نحو معسكر الإمام الحسين عليه السلام ، قال الإمام عليه السلام لأخيه أبي الفضل عليه السلام : « يا عبّاس ! إركب - بنفسي أنتَ يا أخي ! - حتّى تلقاهم فتقول لهم مالكم وما بدالكم ، وتسألهم عمّا جاء بهم ! ؟ » . « 1 » ولقد نجح أبو الفضل العبّاس عليه السلام في جميع الإختبارات الإلهية الصعبة التي تعرّض لها حتّى استُشهد صلوات اللّه عليه ، لكنّ أسمى وأروع تلك الإختبارات في مراقي الكمال والفداء والإيثار كان يوم العاشر بعد أن قُتل أنصار الإمام عليه السلام من أهل بيته وصحبه الكرام ، وضاق صدر أبي الفضل عليه السلام بالبقاء في دار الفناء وسئم الحياة ، فجاء إلى الإمام الحسين يستأذنه في قتال القوم ، فقال له الحسين عليه السلام : إنْ عزمت فاستقِ لنا ماءً ! « 2 » فأخذ قربته وحمل على آلاف الأعداء حتّى كشفهم عن الشريعة ، ثمَّ ملأ القربة ، واغترف من الماء غرفة ليشرب وقلبه كما الجمر من العطش ! لكنّه ذكر عطش الحسين عليه السلام ومن معه فرمى بالماء من يده وقال : يا نفسىُ مِنْ بعدِ الحسين هوني * وبعده لا كُنتِ أن تكوني هذا الحسين وارد المنون * وتشربين بارد المعين ! ؟ تا اللّه ما هذا فعال ديني « 3 » ولمّا صُرع أبو الفضل وخرّ إلى الأرض - بلا يدين ! - نادى بأعلى صوته : أدركني يا أخي ! فانقضّ عليه أبوعبداللّه كالصقر ! فرآه مقطوع اليمين واليسار ، مرضوخ
--> ( 1 ) تاريخ الطبري ، 4 : 315 . ( 2 ) راجع : إبصار العين : 62 . ( 3 ) راجع : مقتل الحسين عليه السلام ، للمقرّم : 268 .