مجموعة مؤلفين

100

مع الركب الحسيني

والانتباه في الآخرة ، والفائز من فاز فيها ، والشقيّ من شقي فيها ! . . » ، « 1 » ذلك لأنّ الإنسان ابن الأيّام الثلاثة : يوم ولدته أمّه ، ويوم يخرج من هذه الدنيا ، ويوم يقوم للحساب ! وهذه الأيّام الثلاثة الكبرى هي التي ورد السلام فيها من اللّه تبارك وتعالى على يحيى عليه السلام ، في قوله تعالى : « وسلام عليه يوم ولد ، ويوم يموت ، ويوم يُبعث حيّا » ، « 2 » وفي قوله تعالى عن لسان عيسى عليه السلام : « والسلام عليَّ يوم ولدت ، ويوم أموت ، ويوم أُبعث حيّا » . « 3 » وإذا تأمّل كلّ إنسان في الماضي من عمره طويلًا كان أم قصيراً ، فكأنّما يتأمّل في رؤيا منام رآها البارحة ! والآتي من العمر - بعد مروره - كما الماضيّ ، حلمٌ أيضاً ! فالدنيا وهي عمر الإنسان بكلّ تفصيلاته الحلوة والمرّة حلُمٌ في الختام ! فكأنّ الدنيا لم تكن ! فالعاقل السعيد من أخذ من هذه الدنيا كما يأخذ المارّ من ممّره لمقرّه ، والعاقل السعيد من لم يتعلّق قلبه بهذه الدار الزائلة ، ولم يقع في شباكها ، وكان من المخفّين فيها ، ليكون فراقها عليه سهلًا يسيراً هيّناً ، فعن الإمام الصادق عليه السلام : « من كثر إشتباكه بالدنيا كان أشدَّ لحسرته عند فراقها » . « 4 » وإذا كانت هذه هي حقيقة الدنيا ! وكان لابدّ من فراقها ، فليكن الختام أفضل الختام ! ولتكن النهاية أشرف نهاية ، وأفضل الموت القتل في سبيل اللّه ! فليكن

--> ( 1 ) التفسير المنسوب للإمام الحسن العسكري عليه السلام : 218 ، وعنه البحار : 11 : 149 . ( 2 ) ( 3 ) ( 2 ) وسورة مريم عليها السلام : الآيتان : 15 و 33 ؛ ومع أنّ الأيام الكبرى من عمر الإنسان هي ثلاثة أيّام ، إلّا أنّ القرآن الحكيم يقرّر أنّ « ويوم يبعث حياً » هو « ذلك اليوم الحقّ فمن شاء اتخذ إلى ربّه مآبا » ( سورة النبأ ، الآية 39 ) . ( 4 ) سفينة البحار : مادة « دنى » .