مجموعة مؤلفين
89
مع الركب الحسيني
تفيدان أنه ( رض ) كان رسولًا من مسلم عليه السلام إلى الإمام عليه السلام ، وقبض عليه مالك بن يربوع التميمي أحد مأموري الحصين بن نمير خارج الكوفة . وتفصيل القصة - على أساس رواية كتاب تسلية المجالس - هكذا : أنه بينما كان عبيداللّه بن زياد يتكلّم مع أصحابه في شأن عيادة هانيء : « 1 » « إذ دخل عليه رجل من أصحابه يُقال له مالك بن يربوع التميمي ، فقال : أصلح اللّه الأمير ، إني كنت خارج الكوفة أجول على فرسي ، إذ نظرتُ إلى رجل خرج من الكوفة مسرعاً إلى البادية ، فأنكرته ، ثمّ إني لحقته ، وسألته عن حاله فذكر أنه من أهل المدينة ! ثمّ نزلت عن فرسي ففتّشته فأصبت معه هذا الكتاب . فأخذه ابن زياد ففضّه فإذا فيه : بسم اللّه الرحمن الرحيم : إلى الحسين بن علي : أمّا بعدُ : فإني أخبرك أنه بايعك من أهل الكوفة نيفاً على عشرين ألف رجل ، فإذا أتاك كتابي فالعجل العجل ، فإنّ الناس كلّهم معك ، وليس لهم في يزيد هوى . . . فقال ابن زياد : أين هذا الرجل الذي أصبت معه الكتاب ؟ قال : هو بالباب . فقال : إئتوني به . فلمّا وقف بين يديه ، قال : ما اسمك ؟ قال : عبداللّه بن يقطين . « 2 »
--> ( 1 ) وفي رواية مناقب آل أبي طالب ، 4 : 94 ، أنّ ابن زياد بعد أن زار شريكاً في مرضه في بيتهانيء ، وجرى ما جرى من خطة اغتياله ، فخرج ، فلمّا دخل القصر أتاه مالك بن يربوع التميمي بكتاب أخذه من يد عبداللّه بن يقطر ( رض ) . . . وفي الرسالة : « . . أمّا بعد ، فإني أخبرك أنه قد بايعك من أهل الكوفة كذا ، فإذا أتاك كتابي . . . » . ( 2 ) لا ريب أنّ اسم يقطين هنا تصحيف لاسم يقطر ( والتصحيف في مثل هذه الحالات كثير خصوصاً في المخطوطات ) ، ذلك لأنّ اسم يقطين لم يرد إلّا في كتاب تسلية المجالس ، كما أن اسم الأب في رواية ابن شهرآشوب في المناقب ، 4 : 94 المشابهة لهذه الرواية هو يقطر وليس يقطين ، هذا فضلًا عن أنّ رواية كتاب تسلية المجالس نفسها تذكر أنّ عبداللّه هذا رجل من أهل المدينة ، والتأريخ لم يذكر لنا رجلًا من شهداء النهضة الحسينية من أهل المدينة بهذا الاسم ( من غير بني هاشم ) سوى عبداللّه بن يقطر ( رض ) .