مجموعة مؤلفين
67
مع الركب الحسيني
الأعور الحارثي ، « 1 » وحشمه وأهل بيته ، وكان شريك شيعياً ، وقيل : كان معه خمسمائة ، فتساقطوا عنه ، فكان أوّل من سقط في الناس شريك ، ورجوا أنْ يقف عليهم ويسبقه الحسين إلى الكوفة ، فلم يقف على أحدٍ منهم . . . » « 2 » . فلمّا أشرف عليها نزل حتّى أمسى ليلًا ، فظنّ أهلها أنّه الحسين ، « 3 » وكان معتمّاً بعمامة سوداء وهو متلثم ، « والناس قد بلغهم إقبال الحسين عليه السلام إليهم فهم ينتظرون قدومه ، فظنّوا حين رأوا عبيداللّه أنّه الحسين عليه السلام ، فأخذ لايمرّ على جماعة من الناس إلّا سلّموا عليه وقالوا : مرحباً بك يا ابن رسول اللّه ، قدمتَ خير مقدم ، فرأى من تباشرهم بالحسين ما ساءه . . . » . « 4 » ولمّا صار في داخل المدينة في جنح الظلام توهّم الناس أنّه الإمام عليه السلام ، « فقالت امرأة : أللّه أكبر ! ابن رسول اللّه وربّ الكعبة ! فتصايح الناس ، قالوا : إنّا معك أكثر من أربعين ألفاً . وازدحموا عليه حتّى أخذوا بذَنَبِ دابّته ، وظنّهم أنّه الحسين . . » . « 5 » « وسار حتّى وافى القصر بالليل ، ومعه جماعة قد التفّوا به لا يشكون أنه الحسين عليه السلام ، فأغلق النعمان بن بشير الباب عليه وعلى خاصّته ، فناداه بعض من
--> ( 1 ) شريك بن الحارث ( الأعور ) الهمداني : مضت ترجمته في الجزء الثاني : ص 159 . ( 2 ) الكامل في التأريخ ، 3 : 388 . ( 3 ) مثير الأحزان : 30 ؛ وفيه « حتّى أمسى لئلا تظنّ أهلها أنه الحسين . . . » ، ولكننا أخذنا بما نقلهصاحب بحار الأنوار ، 44 : 340 عن مثير الأحزان ، وهو الصحيح . وقال الشبلنجي في نور الأبصار : 140 ، « ولمّا قرب منها عبيداللّه بن زياد تنكّر ودخلها ليلًا ، وأوهم أنه الحسين ، ودخلها من جهة البادية في زيّ أهل الحجاز . . . » . ( 4 ) تأريخ الطبري ، 3 : 281 ؛ والإرشاد : 187 . ( 5 ) مثير الأحزان : 30 .