مجموعة مؤلفين
59
مع الركب الحسيني
اجتماع الشيعة الأوّل مع مسلم عليه السلام يقول الطبري : « ثمّ أقبل مسلم حتى دخل الكوفة ، فنزل دار المختار بن أبي عبيد ، وهي التي تُدعى اليوم دار مسلم بن المسيّب ، وأقبلت الشيعة تختلف إليه ، فلمّا اجتمعت إليه جماعة منهم قرأ عليهم كتاب حسين ، فأخذوا يبكون . . . » . « 1 » وفي هذا الاجتماع الأوّل برزت ظاهرة ثابتة من ظواهر المجتمع الكوفي ، وهي ظاهرة وجود القلّة من المؤمنين الصادقين المتحرّرين من أسر « الشلل النفسي » ومرض « الإزدواجية » و « حبّ الدنيا وكراهية الموت » ، فعلى كثرة من حضر هذا الاجتماع ممّن هو محسوب على التشيّع لم يقم إلّا ثلاثة ( هم من أعاظم شهداء الطفّ ( رض ) ، أظهروا لمسلم عليه السلام استعدادهم التّام لامتثال أمره والتضحية في هذا السبيل ! يواصل الطبري روايته قائلًا : « . . . فقام عابس بن أبي شبيب الشاكري ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثمّ قال : أمّا بعدُ ، فإنّي لا أخبرك عن الناس ! ولا أعلم ما في أنفسهم ! وما أغرّك منهم ! ، واللّه أحدّثك عمّا أنا موطّنٌ نفسي عليه ، واللّه لأجيبنّكم إذا دعوتم ، ولأقاتلنّ معكم عدوّكم ، ولأضربن بسيفي دونكم حتّى ألقى اللّه ، لا أريد بذلك إلّا ما عند اللّه ! . فقام حبيب بن مظاهر الفقعسي فقال : رحمك اللّه ، قد قضيت ما في نفسك بواجزٍ من قولك ! ثم قال : وأنا واللّه الذي لا إله إلّا هو على مثل ما هذا عليه ! . ثمّ قال الحنفي مثل ذلك ! . » . « 2 »
--> ( 1 ) تأريخ الطبري ، 3 : 279 . ( 2 ) تأريخ الطبري ، 3 : 279 ؛ وقد مضت ترجمة الشهيد عابس الشاكري ( رض ) في الجزء الثاني : ص 382 - 384 ، وترجمة مقتضبة للشهيد سعيد بن عبداللّه الحنفي ( رض ) في ص 41 ، وترجمة مقتضية لحبيب بن مظاهر ( رض ) في ص 333 .