مجموعة مؤلفين

5

مع الركب الحسيني

محقّاً ، فإنّي لا أرى الموت إلّا شهادة ولا الحياة مع الظالمين إلّا برماً ! » ، والإشارة : في قوله عليه السلام : « إنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله قال : من رأى سلطاناً جائراً مستحلّاً لحرم اللّه . . . فلم يغيّر عليه بفعل ولاقول كان حقّاً على اللّه أن يُدخله مدخله . . ! » . والإشارة : في قوله عليه السلام لابن الحرّ الجعفي : « . . فإن كنت قد بخلت علينا بنفسك فلا حاجة لنا بشيء من مالك ، ولم أكن بالذي أتخذ المضلّين عضدا . . . » . وللقاري ، الكريم أن ينعم بالتعرّف على هذه الإشارات وأخرى غيرها كثيرة بين دفتي هذا الكتاب ! لكننّي أحببت فيما تبقّى من مساحة هذه المقدّمة التأكيد مرّة أخرى على أهمّ هذه الإشارات المهمة : وهي كثرة الإمتحانات المتوالية التي كان الإمام عليه السلام يمحّص بها أتباعه ! لقد شرع الإمام عليه السلام بذلك - فضلًا عن الإخبارات الكثيرة المأثورة عن الرسول صلى الله عليه وآله وأميرالمؤمنين عليه السلام حول مصرعه عليه السلام في أرض كربلاء - حين خطب النّاس في مكّة قبيل رحيله منها خطبته المعروفة بقوله : « . . كأنّي بأوصالي تقطّعها عُسلان الفلوت بين النواويس وكربلاء . . » ، بل قبل ذلك أيضاً ، ثمّ لم يزل عليه السلام يواصل امتحان أتباعه - وكان قد تبع الحسين خلق كثير من المياه التي يمرّ بها لأنّهم كانوا يظنّون استقامة الأمور له عليه السلام - فكان له في كلّ منزل من منازل الطريق امتحان من خلال إشارة أو تصريح أو تصديق لخبر مخيّب للآمال يأتي به قادم من الكوفة ، حتّى إذا بلغ عليه السلام زُبالة قرأ على الركب خبر مقتل مسلم عليه السلام وهاني ( رض ) وابن يقطر ( رض ) وقال : « . . وقد خذلتنا شيعتنا فمن أحبّ منكم الانصراف فلينصرف ليس عليه منّا ذمام ! » فتفرّق الناس عنه يميناً وشمالًا ، حتّى بقي في صفوة الأنصار الذين آثروا مواساته والقتل معه على التخلّي عنه ! وقيل : إنّه عليه السلام إنّما أراد ألّا يصحبه إنسان إلّا على بصيرة ! وقيل : إنه عليه السلام كره أن يسيروا معه إلّاوهم يعلمون علام يقدمون ! وقد علم أنّهم إذا بيّن لهم لم يصحبه إلّا من يريد مواساته والموت معه ! وقيل : إنّ هذه الإمتحانات من ضرورات التخطيط