مجموعة مؤلفين
39
مع الركب الحسيني
من هنا كان الأمويون يحرصون أشدّ الحرص على قتل الإمام عليه السلام في مكّة لا خارجاً عنها ، بواسطة الإغتيال في ظروف وملابسات غامضة ، وهذا هو السرُّ في قول عمرو بن سعيد الأشدق لرجاله لمّا بلغه خروج الحسين عليه السلام من مكّة : « اركبوا كلَّ بعير بين السماء والأرض فاطلبوه ! » ، وفي محاولته إغراء الإمام عليه السلام ببذل ( الأمان الأمويّ ! ) « 1 » والصلة والبرّ وحسن الجوار ! لإرجاع الإمام عليه السلام إلى مكّة ، ثمّ في المحاولة القمعيّة التي لم تعدُ الاضطراب بالسياط . فهذه المحاولة القمعية كانت محاولة جادّة لإرجاع الإمام عليه السلام إلى مكّة بالفعل ، لا كما ذهب إليه الشيخ القرشي والدكتور ماجد أنها كانت إجراءً صورياً أُريد منها إبعاد الإمام عليه السلام عن مكّة ! 3 ) - قال الشيخ القرشي : « وكان ذلك الإجراء صورياً ، فقد خرج الإمام في وضح النهار من دون أيّة مقاومة تُذكر . . » ، ولا نعلم مصدراً تأريخياً روى أنّ الإمام عليه السلام خرج عن مكّة في وضح النهار ، « 2 » فجلُّ المصادر التأريخية المعتبرة التي
--> ( 1 ) إنّ الأمان عند حكّام بني أميّة وولاتهم خدعة من خدع مصائدهم ، إذ طالما خان معاوية عهدالأمان الذي بذله لمعارضيه كمثل حُجر بن عديّ ( رض ) ، وقد خان ابن زياد الأمان الذي بذله ممثله محمد بن الأشعث لمسلم عليه السلام ، وقد ذاق الأشدق نفسه في نهاية مطاف حياته مرارة الغدر الأموي نفسه بعدما بذل له عبد الملك بن مروان ( الأمان الأموي ! ) حيث قتله بيده ذبحاً ! ( راجع : قاموس الرجال ، 8 : 103 ) . ( 2 ) ويبدو أنه حتى المصدر الذي استفاد منه الشيخ القرشي هذا المعنى ، وهو ( جواهر المطالب فيمناقب الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، لشمس الدين أبي البركات ( وهو مخطوط ، ومن مصوّرات مكتبة أمير المؤمنين عليه السلام في النجف الأشرف ) لم يذكر أنّ الإمام عليه السلام خرج في وضح النهار ، بل ذكر أنه عليه السلام ودّع البيت الحرام وداعه الأخير وصلّى فيه فريضة الظهر ثمّ خرج مودّعاً له ( حياة الإمام الحسين بن عليّ عليهما السلام ، 3 : 53 ) ، وهذا الخروج خروج عن البيت بعد وداعه ، ولا يعني خروجه عليه السلام عن مكّة نفسها ، فتأمّل !