مجموعة مؤلفين
37
مع الركب الحسيني
لها تماماً - فضلًا عن خوفه من انقلاب جماهير الحجيج الواردين إلى مكّة من أقطار العالم الإسلامي على السلطة الأموية وانضمامهم إلى راية الإمام عليه السلام إذا سمعوا بمثل هذه المواجهة بين السلطة وبين الإمام عليه السلام عند مشارف مكّة . هل كانت هذه المحاولة إجراءً صورياً ! ؟ ومن الغريب هنا أن يتبنّى سماحة الشيخ المحقّق باقر شريف القرشي ما ذهب إليه الدكتور عبد المنعم ماجد في كتابه « التاريخ السياسي للدولة العربية » ، من أنّ المواجهة بين جند الأشدق وبين الركب الحسينيّ كانت مواجهة صورية أُريد منها إبعاد الإمام عن مكّة ! والتحجير عليه في الصحراء حتى يسهل القضاء عليه ! يقول الشيخ القرشي : « ولم يبعد الإمام كثيراً عن مكّة حتى لاحقته مفرزة من الشرطة بقيادة يحيى بن سعيد ، فقد بعثها والي مكّة عمرو بن سعيد لصدّ الإمام عن السفر إلى العراق ، وجرت بينهما مناوشات ، وقد عجزت الشرطة عن المقاومة ، وكان ذلك الإجراء فيما نحسب صورياً ! ، فقد خرج الإمام في وضح النهار من دون أية مقاومة تذكر . . . لقد كان الغرض من إرسال هذه المفرزة العسكرية إبعاد الإمام عن مكّة ، والتحجيرعليه في الصحراء حتى يسهل القضاء عليه بسهولة ، وأكّد ذلك الدكتور عبد المنعم ماجد بقوله : ( ويبدو لنا أنّ عامل يزيد على الحجاز لم يبذل محاولة جدّية لمنع الحسين من الخروج من مكّة إلى الكوفة بسبب وجود كثير من شيعته في عمله ، بل لعلّه قدّر سهولة القضاء عليه في الصحراء بعيداً عن أنصاره ، بحيث أنّ بني هاشم فيما بعدُ اتهموا يزيد بأنّه هو الذي دسّ إليه الرجال حتى يخرج . ) . » . « 1 » ولعلَّ مردّ الاشتباه في هذا النظر يعود إلى الأمور التالية :
--> ( 1 ) حياة الإمام الحسين بن عليّ عليهما السلام ، 3 : 54 - 55 .