مجموعة مؤلفين

280

مع الركب الحسيني

ما أخسرَ صفقة الجعفي هذا ! وما أحراه بالحسرة العظمى ! « 1 » على ما فرّط في حظّ نفسه ، وفي الفرصة النادرة التي كانت قد أُتيحت له للإلتحاق بركب الربانييّن العشاق الشهداء الذين لم يسبقهم سابق ولا يلحق بهم لاحق ! هل التحق الصحابيُّ أنسُ الكاهليّ بالإمام عليه السلام في قصر بني مقاتل ؟ قال البلاذري : « وكان أنس بن الحارث الكاهلي سمع مقالة الحسين لابن الحرّ ، وكان قدم من الكوفة بمثل ما قدم له ابن الحرّ ، فلمّا خرج « 2 » من عند ابن الحرّ

--> ( 1 ) روى الطبري ، عن أبي مخنف ، عن عبد الرحمن بن جندب الأزدي : أنّ عبيداللّه بن زياد بعد قتل‌الحسين تفقّد أشراف أهل الكوفة فلم يَر عبيداللّه بن الحرّ ، ثم جاءه بعد أيّام حتى دخل عليه ، فقال : أين كنت يا ابن الحرّ ! ؟ قال : كنت مريضاً ! قال : مريض القلب أو مريض البدن ! ؟ قال : أمّا قلبي فلم يمرض ! وأمّا بدني فقد منَّ اللّه عليَّ بالعافية ! فقال له ابن زياد : كذبت ، ولكنّك كنت مع عدوّنا ! قال : لو كنتُ مع عدوّك لَرُئيَ مكاني ، وما كان مثل مكاني يخفى ! قال وغفل عنه ابن زياد غفلة ، فخرج ابن الحرّ فقعد على فرسه ، فقال ابن زياد : أين ابن الحرّ ! ؟ قالوا : خرج الساعة ! قال : عليَّ به ! ، فأُحضرت الشُرَط فقالوا له : أجب الأمير ! فدفع فرسه ثمّ قال : أبلغوه أنّي لا آتيه واللّه طائعاً أبداً ! ثمّ خرج حتّى أتى منزل أحمر بن زيد الطائي ، فاجتمع إليه في منزله أصحابه ، ثمّ خرج حتّى أتى كربلاء ! فنظر إلى مصارع القوم ، فاستغفر لهم هو وأصحابه ، ثمّ مضى حتّى نزل المدائن وقال في ذلك : يقولُ أميرٌ غادرٌ وابن غادرٍ * ألا كُنتَ قاتلتَ الشهيد ابن فاطمه فيا ندمي أن لا أكون نصرته * ألا كلُّ نفسٍ لا تُسدَّدُ نادمه وإنّي لأنّي لم أكن من حماته * لذو حسرة ما إنْ تُفارق لازمه إلى آخر القصيدة . . . » . ( تاريخ الطبري ، 3 : 343 ) . وهناك ترجمة مفصّلة لعبيداللّه بن الحرّ الجعفي ، أوردها المرحوم المحدّث الشيخ عباس القمي في ( نفس المهموم : 195 - 202 ) فراجعها . ( 2 ) أي : فلما خرج الإمام الحسين عليه السلام من فسطاط ابن الحرّ .