مجموعة مؤلفين

28

مع الركب الحسيني

الطبيعي أن تكون السلطة الأموية في مكّة قد علمت بهذا الموعد كما علم الناس في مكّة على الأقل من خلال جواسيسها وعيونها . ومن جهة أخرى فإنّ الركب الحسينيّ الخارج عن مكّة - وكان كبيراً نسبياً أوائل الخروج - لا يمكن أن يبعد كثيراً عن مكة فيختفي بهذه السرعة وفي تلك الفاصلة الزمنيّة القصيرة عن الأنظار حتى يُطلب فلايُدرك ! هذا مع أنّ المشهور تأريخياً أنّ رُسل عمرو بن سعيد ورجال شرطته قد أدركوا الركب الحسينيّ في أوائل طريقه نحو العراق ! غير أنَّ الأمر المهمّ الذي يكشف عنه هذا الخبر هو الهلع الكبير والذعر البالغ اللذان انتابا السلطة الأموية لخروج الإمام عليه السلام بالفعل ، حتى كأنَّ والي مكّة آنذاك أراد أن يُعبّيء كلّ واسطة بين السماء والأرض ويسخّرها لمنع الإمام عليه السلام من الخروج عن مكّة ! لقد عظم خروج الإمام عليه السلام عن مكّة على السلطة الأموية لأنّ هذا الخروج كان معناه انفلات الثورة الحسينيّة من طوق الحصار الذي سعت السلطة الأموية إلى تطويقها به في المدينة المنوّرة ففشلت ، ثمّ جهدت في سبيل ذلك في مكّة أيضاً ، طمعاً في القضاء على هذه الثورة في مهدها قبل انفلاتها من ذلك الحصار ، من خلال القضاء على قائدها بإلقاء القبض عليه أو اغتياله أو قتله بالسمّ في ظروف مفتعلة غامضة تستطيع السلطة الأموية أن تِلقي فيها بالتهمة على غيرها ، وتغطّي على جريمتها بألف ادّعاء ، وقد تطالب هي بدمه بعد ذلك فتضللّ الأمّة وتظهر للناس بمظهر الآخذ بثأر الإمام عليه السلام ، فتبقى مأساة الإسلام على ما هي عليه ، بل تترسّخ المصيبة وتشتدّ ! إذن فخروج الإمام عليه السلام عن مكّة المكرّمة في ذلك التوقيت المدروس كما فوّت على السلطة الأموية الفرصة للتخلّص من الإمام عليه السلام بطريقة تختارها هي ، وتتمكن من الاستفادة منها إعلامياً لتضليل الأمّة ، كذلك فقد فوّت عليها فرصة