مجموعة مؤلفين
277
مع الركب الحسيني
فقال عبيداللّه بن الحرّ : واللّه يا ابن بنت رسول اللّه ، لو كان لك بالكوفة أعوان يقاتلون معك لكنتُ أشدّهم على عدوّك ! ولكنّي رأيتُ شيعتك بالكوفة وقد لزموا منازلهم خوفاً من بني أميّة ومن سيوفهم ! فأنشدك اللّه أن تطلب منّي هذه المنزلة ! وأنا أواسيك بكلّ ما أقدر عليه ، وهذه فرسي ملجمة ، واللّه ما طلبت عليها شيئاً إلّا أذقته حياض الموت ، ولا طُلبتُ وأنا عليها فلُحقت ، وخذ سيفي هذا فواللّه ما ضربت به إلّا قطعتُ ! فقال له الحسين رضي اللّه عنه : يا ابن الحرُّ ما جئناك لفرسك وسيفك ! إنّما أتيناك لنسألك النصرة ، فإنْ كنت قد بخلت علينا بنفسك فلا حاجة لنا في شيء من مالك ! ولم أكن بالذي اتخذ المضلّين عضداً لأني قد سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهو يقول : من سمع داعية أهل بيتي ولم ينصرهم على حقّهم إلّا أكبّه اللّه على وجهه في النار ! ثمّ سار الحسين رضي اللّه عنه من عنده ، ورجع إلى رحله ، فلمّا كان من الغد رحل الحسين . . » . « 1 »
--> ( 1 ) الفتوح ، 5 : 129 - 132 ، وعنه مقتل الحسين عليه السلام ، للخوارزمي 1 : 324 - 326 ، وانظر الإرشاد : 209 وتأريخ الطبري ؛ وأنساب الأشراف ، 3 : 384 ؛ وإبصار العين : 151 - 152 نقلًا عن خزانة الأدب الكبرى ، 2 : 158 بتفاوت . / وروى صاحب الفتوح بعد ذلك قائلًا : وندم ابن الحرِّ على ما فاته من نصرته ! فأنشأ يقول : أراها حسرةً ما دمتُ حيّاً * تَردّدُ بين صدري والتراقي حسينٌ حين يطلب بذل نصري * على أهل العداوة والشقاقِ فلو واسيته يوماً بنفسي * لنلتُ كرامةً يوم التلاقي مع ابن محمّد تفديه نفسي * فودّع ثمّ ولّى بانطلاق غداة يقول لي بالقصر قولًا * أتتركنا وتعزم بالفراق فلو فلق التلهب قلبَ حيٍّ * لهمَّ القلبُ مني بانفلاق لقد فاز الأُلى نصروا حسيناً * وخاب الأخسرون ذوو النفاقِ