مجموعة مؤلفين
274
مع الركب الحسيني
نصيحتهم ، فهم ألبٌ واحد عليك ! وأمّا سائر النّاس بعدُ فإنَّ أفئدتهم تهوي إليك ، وسيوفهم غداً مشهورة عليك ! . » . ومن قبل هذا كان الفرزدق وبشر بن غالب وغيرهم قد أخبروا الإمام عليه السلام بذلك ! ثمّ ها هو الطرماح يقول له : « وقد رأيتُ قبل خروجي من الكوفة إليك بيومٍ ظهرَ الكوفة وفيه من الناس مالم تَرَ عيناي في صعيد واحدٍ جمعاً أكثر منه ! فسألتُ عنهم فقيل : اجتمعوا ليُعرضوا ثمَّ يُسرَّحون إلى الحسين ! » فالأنباء تتابعت على الإمام عليه السلام بذلك ، وفي عذيب الهجانات لم يعد ثمّة شكّ في أنّ الكوفة قد انقلبت على عهدها مع الإمام عليه السلام رأساً على عقب ، بل وقد عبّأها ابن زياد عن بكرة أبيها واستعرض عساكرها ليسرّح بهم إلى الحسين عليه السلام ! لكننا نجد الإمام عليه السلام يُصرُّ على التوجّه إلى أهل الكوفة قائلًا : « إنّه قد كان بيننا وبين هؤلاء القوم قولٌ لسنا نقدر معه على الانصراف ! . . » ، وعلى رواية ابن نما ( ره ) : « إنّ بيني وبين القوم موعداً أكره أنْ أُخلفهم ، فإنْ يدفع اللّه عنّا فقديماً ما أنعم علينا وكفى ، وإنْ يكن ما لابدّ منه ففوز وشهادة إنْ شاء اللّه ! » . « 1 » هنا نعود لنكرّر القول ونؤكد على هذه الحقيقة مرّة أخرى : وهي أنّ من الصحيح القول إنّ الإمام عليه السلام لم يشأ أن يدع لأهل الكوفة أيّة مؤاخذة عليه يمكن أن يتذّرعوا بها لو أنّه كان قد انصرف عن التوجّه إليهم أثناء الطريق ، لأنّهم يمكن أنّ يدّعوا أنّ الأخبار التي بلغت الإمام عليه السلام عن حال الكوفة لم تكن صحيحة أو دقيقة ! وأنّ أنصاراً له كثيرين فيها كانوا ينتظرونه في خفاء عن رصد السلطة ! ولذا كان عليه السلام قد قال للطرّماح : « بيننا وبين هؤلاء القوم قولٌ لسنا نقدر معه على الانصراف ! » . أو « إنّ بيني وبين القوم موعداً أكره أخلفهم ! » .
--> ( 1 ) مثير الأحزان : 40 .